فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 692

الذين نزل القرآن بلغتهم، وأن «الفتح لغة أهل الحجاز والإمالة لغة عامة أهل نجد، من تميم وأسد وقيس» [1] . ومع أن ابن الجزري يقول «ما أحد من القراء إلا رويت عنه إمالة، قلّت، أم كثرت» [2] ، إلا أن الملاحظ بصورة عامة أن قراء العراق، خاصة في الكوفة، كانوا أكثر رواية للإمالة من قراء الحجاز، فأشهر من رويت عنهم الإمالة من القراء العشرة هم حمزة والكسائي وخلف، وهم أئمة القراءة في الكوفة، أما قراء الحجاز أمثال ابن كثير المكي وأبي جعفر ونافع المدنيين، فلا تعرف قراءاتهم الإمالة إلا نادرا [3] . ومعنى ذلك أن اللغة السائدة في الحجاز والقراءة التي كان قراء مكة والمدينة يقرءونها هي بصورة عامة الفتح دون الإمالة [4] ، أي أن الإمالة لم تكن لغة الذين ولوا نسخ المصاحف.

ثم إن ما ورد من روايات القراء في الإمالة ثانيا لا يشمل كل الكلمات التي رسمت فتحاتها الطويلة ياء، فقد استثنيت بضع كلمات كما مر ذكر ذلك وهي (حتى، إلى، على، لدى، ما زكى) ، إذ إنهن مفتوحات بإجماع [5] ، كذلك فإن بعضا مما أميل قد جاء مرسوما بالألف، من ذلك مثلا من الأفعال (جاء، شاء، زاد، ران، خاف، طاب، خاب، حاق، ضاق، زاغ) [6] ، ومن الأسماء كل ألف بعدها راء مكسورة

(1) الداني: الموضح، ورقة 23ب. وانظر مكي: الكشف، ج 2، ص 379. وابن يعيش: ج 9، ص 54. وابن الجزري: النشر، ج 2، ص 30.

(2) منجد المقرئين، ص 60.

(3) انظر في ذلك: الداني: التيسير، ص 46وما بعدها. وابن يعيش: ج 9، ص 54. وابن الجزري:

النشر، ج 2، ص 35وما بعدها. ود. إبراهيم أنيس: في اللهجات العربية، ص 60. ود. عبد الفتاح شلبي: الإمالة، ص 108.

(4) ورد في معجم الأدباء لياقوت (ج 13، ص 174) أنّ الكسائيّ حجّ مع الرشيد، فقدّم لبعض الصلوات فقرأ: {ذُرِّيَّةً ضِعََافًا خََافُوا عَلَيْهِمْ} [النساء: 9] وأمال (ضعافا) فلمّا سلّم أنكر الناس عليه ذلك، بل يذهب الخبر إلى الزعم أنهم ضربوه وفي ذلك إشارة إلى أن أهل الحجاز لم يكونوا يميلون في قراءتهم.

(5) انظر الداني: التيسير، ص 46. وابن الجزري: النشر، ج 2، ص 37.

(6) روى الداني (المقنع، ص 66) أن عاصما الجحدري قال: إنه رأى {مََا طََابَ لَكُمْ} [النساء: 3] مرسوما بالياء (طيب) ، وأن الكسائيّ قال: إنه رأى في مصحف أبيّ بن كعب {وَلِلرِّجََالِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت