فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 692

ولدينا الأمثلة الكثيرة التي تكشف عن ذلك كله، فاتصال أحرف المضارعة بأول الفعل المهموز المضعّف العين في مثل (أكّد أيّد) سيغير موقع الهمزة وطريقة نطقها، وتصير متوسطة فتخفف لذلك، ويظهر أثر ذلك التوسط في هجاء الكلمة، وسوف نكتب في المضارع (يؤكّد ويؤيّد) . وكذلك فإن اتصال الهمزة المتطرفة بضمير يؤدي إلى تغيير طريقة تخفيفها فيتغير بالتالي رسم الهمزة، فكلمة (أولياء) ترسم بالألف وهي منفصلة، بأية حركة تحركت، إلا أن اتصالها بضمير سيغير طريقة تخفيف الهمزة فيها ويتغير رسمها لذلك، فتصير مع الكسرة ياء (أوليائهم) ومع الضمة واوا (أولياؤهم) .

وهناك كلمات غلبت عليها الإضافة إلى كلمات معينة، فأدى ذلك إلى أن يأخذ أول الكلمة الثانية حكم المتصل دائما، فإذا كان همزة أدى ذلك إلى تخفيفها فكلمة (إذ) جاءت في المصحف مضافة إلى (يوم وحين) في أكثر من موضع وقد أخذت الكلمتان شكل الكلمة الواحدة، وصارت همزة (إذ) في حكم المتوسطة، فخففت لذلك تخفيف المتوسطة المكسورة بعد فتح، فصارت ياء ضعيفة، ووصلهما الكتّاب في الرسم على هذه الصورة (يومئذ حينئذ) [1] . ومثلهما أيضا (لئلا ولئن) .

ويقدم الرسم العثماني ظاهرة كتابية تعتبر مثالا نموذجيا لأثر الوصل في رسم الكلمات عامة وفي رسم الهمزة خاصة، فقد كتبوا (يا ابن أمّ) في سورة طه (20/ 94) هكذا (يبنؤم) [2] . وتفسير هذه الصورة الهجائية هو أن همزة الوصل تسقط في الكلام المتصل، فاتصلت الفتحة الطويلة من حرف النداء (يا) بالباء الساكنة من كلمة (ابن) فأدى ذلك إلى تقصير الفتحة الطويلة لوقوعها في مقطع مقفل، وحذف رمزها وهو (الألف) ، فاتصلت الياء المتبقية من حرف النداء بكلمة (بن) . وقد رأينا من قبل أن رمز الفتحة الطويلة من حرف النداء يسقط وتتصل الياء بالكلمة التي تليها حتى ولو لم تقصر الفتحة الطويلة مثل (يقوم) . وقد أدى النطق بهذه الكلمات متصلة إلى أن تأخذ الهمزة في كلمة (أم) حكم الهمزة المتوسطة فخففت تخفيف المضمومة بعد فتح، فصارت واوا ضعيفة تصور واوا، فحذف الكتّاب صورة النطق القديم، وهي الألف، وأثبتوا صورة النطق الجديد، وهي الواو ووصلت الكلمات ببعضها في الرسم فصارت كأنها كلمة واحدة.

(1) انظر ابن درستويه: ص 32. والمهدوي: ص 90. والداني: المقنع، ص 53.

(2) انظر الفراء: معاني القرآن، ج 2، ص 313، وج 2، ص 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت