فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 692

الألف، فظهرت الكلمة بهذه الصورة، ويؤيد الزعم بأن أصل رسم الكلمة بالألف (مأة) ما قاله الشيخ أثير الدين أبو حيان من أنه رأى بخط بعض النحاة (مأة) على هذه الصورة بألف عليها نبرة الهمزة دون ياء، ثم قوله: وكثيرا ما أكتب أنا (مائة) بغير ألف كما تكتب (فئة) لأن كتب (مأة) بالألف خارج عن القياس، فالذي أختاره أن تكتب بالألف دون الياء على وجه تحقيق الهمزة، أو بالياء دون الألف على وجه تسهيلها [1] .

ويؤكد هذا أن هذه الكلمة وردت في أحد النقوش النبطية مكتوبة بالألف دون الياء هكذا (ماه) [2] ، ولما كانت الهمزة في (مائة) مفتوحة بعد كسرة فإن سقوط الهمزة عند تخفيفها يؤدي إلى أن تلتقي فتحتها والكسرة التي تسبقها ويتولد عن هذا الالتقاء بعد تعويض مكان الهمزة ياء خالصة، أثبت الكتّاب رمزها إلى جانب الألف، فصار هجاء الكلمة هكذا (مايه) وبدت الهمزة مرسومة برمزين.

وهذا التفسير لرسم الهمزة في هذه الكلمة بالألف والياء يصحح كلاما كثيرا لعلماء العربية بشأن زيادة الألف في هذه الكلمة واختلافهم في سبب زيادتها. فيذكر الداني أن زيادة الألف في (مائة) كانت لأحد أمرين [3] . إما للفرق بين (مائة) وبين (منه) من حيث اشتبهت صورتهما، وهو قول عامة النحويين. وينقل الصولي أن بعضهم قال إنها للفرق بينها وبين (ميّة) لكنه يعقب على هذه بقوله «وهذا قول مرذول لأن مية متى تذكر وقع في كتاب» [4] . وإما أنها تقوية للهمزة، من حيث كانت حرفا خفيا بعيد المخرج فقووها بالألف لتتحقق نبرتها، وخصت الألف بذلك معها من حيث كانت من مخرجها، وكانت الهمزة قد تصور بصورتها، ثم يقول الداني: وهذا القول عندي أوجه، لأنهم قد زادوا الألف بيانا للهمزة وتقوية لها في كلم لا تشتبه صورهن بصور غيرهن، فزال بذلك معنى الفرق، وثبت معنى التقوية والبيان لأنه مطرد في كل موضع. لكن التنسي يقول [5] : ما من همزة إلا وهي تفتقر إلى التقوية كسؤال وفؤاد وسئلت ولأرحمنك وغير ذلك مما لا يحصى، فتخصيص هذا الموضع تحكم.

(1) انظر القلقشندي: ج 3، ص 180.

(2) انظر د. جواد علي: ج 7، ص 296.

(3) انظر: المحكم، ص 175.

(4) أدب الكتاب، ص 247. وانظر التنسي: ورقة (71أ 71ب) .

(5) انظر: الطراز، ورقة 71أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت