فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 692

مجموعات صوتية تسمى كلمات، فإن من غير اليسير إعطاء مقياس محدد، وتعريف جامع للكلمة، إذ يتنوع تعريف الكلمة تبعا لاختلاف طرق البناء الصرفي لكل لغة [1] ، كذلك فإن مفهوم الكلمة من وجهة نظر الكتابة قد يختلف عنه من وجهة نظر الأصوات أو الصرف أو النحو أو المعجم، لأن الإملاء نظام لغوي قائم بذاته كالنحو والصرف والمعجم، ولأن العرف قد وضعه بشكله المعين دون رجوع شامل إلى مقتضيات الدراسات اللغوية التي ترتبط به، حتى إنك لتجد في الكتابة العربية جملة بأكملها متصلة في الرسم نحو (سنستقبلهم) وتجد كلمة واحدة يستقل كل رمز منها عن الآخر نحو (داود) و (وزارة) [2] .

إلا أن المشكلة ليست كامنة في اتصال رموز بعض الكلمات في مثل (سنستقبلهم) وانفصالها في مثل (داود أو وزارة) ، لأن اتصال وانفصال الحروف خاضع لنظام الكتابة العربية التي امتازت فيها ستة حروف بإمكانية كتابتها مستقلة أو متصلة بما قبلها دون إمكانية وصلها بما بعدها. وهي: الألف والدال والذال والراء والزاي والواو، فهذه الأحرف الستة لا تتصل بما بعدها البتة، وإن كانت في كلمة واحدة [3] ، ولكن المشكلة تبرز حين تأتي بضع كلمات من وجهة نظر التعريف النحوي متصلا بعضها ببعض، فالمثال السابق الذي يكوّن جملة يتكون من أكثر من كلمة، فالسين في أول الكلمة تدل على معنى فهي كلمة، والضمير (هم) في آخرها يدل على معنى فهو كلمة، لكن هذا الضمير من وجهة النظر الكتابية المحضة جزء من كلمة لا كلمة مستقلة [4] ، ومن ثم فإن تعريف النحاة للكلمة بأنها «اللفظة الدالة على معنى مفرد بالوضع، وهي جنس تحته ثلاثة أنواع: الاسم والفعل والحرف [5] » أو ما أشبه ذلك من التعريفات لا يساعد على تحديد الأساس الذي ينبني عليه حجم الكلمة في الكتابة، إذ نجد أن باء الجر وكثيرا

(1) فندريس: ص 122. ود. تمام حسان: مناهج البحث، ص 225. وانظر في تعريف الكلمة نفس المصدرين، ص 124، وص (228226) على التوالي.

(2) د. تمام حسان: مناهج البحث، ص 232.

(3) ابن درستويه: ص 22. والداني: المحكم، ص 28.

(4) انظر د. تمام حسان: اللغة العربية معناها ومبناها، ص 112.

(5) ابن يعيش: ج 1، ص 18. وانظر الفخر الرازي: ج 1، ص 8. وابن منظور: ج 15، ص 428.

ود. تمام حسان: مناهج البحث، ص (226225) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت