فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 692

غيرها من حروف المعاني كلمة باعتبار النظر النحوي، وهي لا تأتي إلا متصلة بما بعدها في الكتابة. وكذلك فإن نحو الرجل والغلام مما هو معرف بالألف واللام يدل على معنيين: التعريف والمعرّف، وهي من وجهة النطق كلمة واحدة وكذلك من جهة الكتابة، لكنه كلمتان من جهة النظر النحوي، إذ كان مركبا من الألف واللام الدالة على التعريف فهي كلمة، لأنها حرف معنى، والمعروف كلمة أخرى [1] .

وقد بيّن سيبويه في باب (عدة ما يكون عليه الكلم) أحوال الكلمة العربية من حيث عدد الحروف التي تتألف منها، فأقل ما تكون عليه الكلمة حرف واحد، فمن ذلك ما يكون قبل الحرف الذي يجاء به له مثل: واو العطف، والفاء مثلها، وكاف الجر، ولام الإضافة، وياء الجر، وواو القسم، والتاء التي بمنزلتها، وسين الاستقبال، وألف الاستفهام ولام اليمين، وأما ما جاء منه بعد الحرف الذي جيء به له فالضمير مثل الكاف في (رأيتك) والتاء في (فعلت) والهاء في (عليه) ونحو ذلك، ثم يقول: واعلم أن ما جاء في الكلام على حرف قليل، ولم يشذ علينا منه شيء إلا ما لا بال له إن كان شذ [2] .

ثم يقول سيبويه إنه قد جاء على حرفين ما ليس باسم ولا فعل ولكنه كالفاء والواو، وهو على حرفين أكثر منه على حرف، فمن ذلك: أم أو هل لم لن إن ما لا أن كي بل قد لو ال تعرّف الاسم مذ في عن، ومما جاء من الأسماء على حرفين من المتمكنة نحو: يد ودم وغير المتمكنة نحو: ذا ذه هو هي كم من قط مع إذ مه صه [3] .

ثم تحدث عما زاد عن حرفين فقال [4] : «وأما ما جاء على ثلاثة أحرف فهو أكثر الكلام في كل شيء من الأسماء والأفعال وغيرهما، مزيدا فيه وغير مزيد فيه، وذلك لأنه كأنه هو الأول، فمن ثم تمكن في الكلام، ثم ما كان على أربعة أحرف بعده، ثم

(1) انظر ابن يعيش: ص 19.

(2) الكتاب، ج 2، ص 304. وانظر أيضا في ما يكون عليه عدد حروف الكلم العربية القلقشندي:

ج 3، ص (147145) .

(3) الكتاب، ج 2، ص (309305) .

(4) نفس المصدر، ج 2، ص (310309) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت