فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 692

بناء الخمسة وهي أقل، لا تكون في الفعل البتة، ولا يكسر بتمامه للجمع، لأنها الغاية في الكثرة، فاستثقل ذلك فيها، فالخمسة أقصى الغاية في الكثرة، فالكلام على ثلاثة أحرف وأربعة أحرف وخمسة، لا زيادة فيها ولا نقصان، والخمسة أقل الثلاثة في الكلام، فالثلاثة أكثر ما تبلغ بالزيادة سبعة أحرف، وهي أقصى الغاية والمجهود، وذلك اشهيباب فهو يجري على ما بين الثلاثة والسبعة، والأربعة تبلغ هذا نحو: احرنجام، ولا تبلغ السبعة إلا في هذين المصدرين، أما بنات الخمسة فتبلغ بالزيادة ستة نحو:

عضرفوط، ولا تبلغ سبعة كما بلغتها الثلاثة والأربعة لأنها لا تكون في الفعل فيكون لها مصدر نحو هذا، فعلى هذا عدة حروف الكلم».

ثم أورد بعد ذلك ما كانت عدة حروفه ثلاثة فصاعدا، من غير المتمكنة خاصة، نحو: على إلى حتى حسب غير سوى كل بعض مثل بله قبل نول إذا لكن سوف قبل بعد كيف أين متى حيث خلف أمام قدام فوق ليس أي أنّ ليت لعل عسى لدن لدى دون قبالة بلى نعم بجل إذن لمّا لو ما لولا أما ألا كلا أنّى. ثم قال: وإنما كتبنا من الثلاثة على نحو الحرف والحرفين وفيه الأشكال والنظر [1] .

ويلاحظ على تعبيرات سيبويه أنه يستعمل مصطلح (الحرف) استعمالا غير محدد.

ولعله يقصد به هنا الرموز الكتابية أو يقصد به الأصوات التي لها رموز كتابية على نحو ما عبر عنه في الفصل الذي ذكر فيه عدد حروف العربية، فبناء الجر عند سيبويه على حرف واحد، أما (في) أختها فعلى حرفين، والحقيقة أن باء الجر في مثل (بالبيت) تتكون من صامت وكسرة قصيرة، ولا تختلف عنها (في) إلا في أن كسرتها طويلة، وقد مثلت في الرسم برمز الياء، ويظهر ذلك حين نجدها في سياق مثل (في البيت) فإنها حينئذ تنطق نطقا مساويا لنطق الياء في (بالبيت) ، لأن الكسرة الطويلة حين وجدت في مقطع مقفل قصرت فصارت تشبه في اللفظ باء الجر في كونها تتكون من صوت صامت تليه كسرة قصيرة.

وسبق أن أشرنا في الفصل التمهيدي إلى تاريخ تطور اتصال رموز الحروف العربية،

(1) الكتاب، ج 2، ص (312310) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت