أنواع الخط العربي [1] ، إلى جانب كثير من المصادر الأخرى التي اهتمت بموضوع الخط العربي وضمت لوحات من ذلك التراث، هذا إلى جانب بعض المصاحف الكريمة المخطوطة التي أمكنني الاطلاع عليها في دار الكتب المصرية، مما سأشير إليه في موضعه.
ومع أن هذه المصادر قد أتاحت للبحث نماذج كثيرة ومن جهات متعددة ومتباعدة هي ثمرة جهود كثير من العلماء الذين سهلوا على الباحثين سبل الاطلاع عليها إلا أن طريقة التصوير بالأبيض والأسود قد طمست الألوان المتعددة التي ضبطت بها بعض المصاحف القديمة، بحيث يصعب فهم دلالة العلامات أحيانا، فالمصحف الذي أورد منه موريتز في مجموعته عدة لوحات (3631) بدت فيه العلامات جميعا وأصل الخط بلون واحد، ولولا أني كنت اطلعت على أصل هذا المصحف بدار الكتب المصرية [2] ، وعرفت طريقة رسم العلامات فيه والألوان التي استعملت في ذلك لما أمكن فهم طريقة ضبطه بسهولة، خاصة أنه يبدو قد ضبط على أكثر من قراءة، ومن ثم فإن عدم توضيح ألوان المداد المستعملة في الصور الخطية في المراجع المذكورة يجعلنا نجهل ذلك أو نعجز عن تحديده، إلى جانب ما قد يجلبه من صعوبة في فهم ضبط تلك اللوحات.
ولا بد من الإشارة هنا أيضا إلى حقيقة مهمة تتعلق بجانب الاعتماد على النماذج المصورة وهي أن التصوير مهما جاء دقيقا فإن احتمال غموض بعض ملامح الأصل يظل قائما، خاصة إذا كان الأصل قد أثرت عليه عوامل البلى لتقادم السنين، كما سنلاحظ في البردية المؤرخة سنة 22هجرية، ولعل أوضح مثال يجلّي خطورة الاعتماد على النماذج المصورة وهو ما لا نجد بدا منه ما لاحظناه على صورة نقش القاهرة المؤرخ بسنة (31هجرية) فقد بدت اللام في كلمة (لعبد الرحمن) في السطر الثاني منه منقطعة عن العين في أغلب المصادر التي نشرت صورته، وحاولت الاستعانة بهذه الظاهرة في تفسير انقطاع لام الجر في الرسم العثماني في مثل (مال هؤلاء) كما مر
(1) ناجي زين الدين: مصور الخط العربي، بغداد، المجمع العلمي العراقي، 1968م. وللأستاذ ناجي كتاب آخر في الموضوع لا يخلو من فائدة في هذا المجال هو: بدائع الخط العربي، بغداد، وزارة الأعلام، 1971.
(2) محفوظ بدار الكتب المصرية برقم 1مصاحف.