صور الحروف الذي وضعه الخليل بن أحمد واتبعه النحويون وأهل اللغة، لأنها أسهل وأقرب إلى فهم القارئ [1] .
ويلاحظ أيضا أن التأليف في هذا الموضوع بعد عصر الداني قد تركز في بلاد المغرب والأندلس، بينما لا نكاد نجد في المشرق من اهتم بهذا الموضوع في العصور المتأخرة، وكأن أهل المغرب والأندلس كانوا تشبثا بطريقة النقط المدوّر التي تحتاج إلى خبرة ومعرفة واسعة بها من أهل المشرق الذين استعملوا طريقة الشكل الذي وضع أسسه الخليل منذ وقت مبكر على نحو ما سنبين ذلك بعد قليل.
أما الوثائق المخطوطة التي سوف أستعين بها في متابعة تطور النقط والشكل في الكتابة العربية على نحو ما ترويه الكتب المؤلفة في هذا الموضوع فإن من الصعوبة بمكان الوصول إلى كل ما هو موجود منها في مكتبات التراث الإسلامي في العالم، إذ لا تخلو مكتبة من تلك المكتبات من مصحف مخطوط أو أجزاء منه أو من بردية أو عملة معدنية أو كتاب قديم مخطوط أو كتابة على لوح من الصخر أو الرخام. وقد كان مما يسّر لي الوصول إلى كثير من نماذج المصاحف والكتب المخطوطة التي ترجع إلى فترات متقدمة وغير ذلك من الوثائق المخطوطة، تلك المجموعات الخطية المصورة التي حرص مؤلفوها على انتقاء صور للمخطوطات العربية أيا كان موضوعها أو المادة التي كتبت عليها، موزعة على العصور المختلفة، وقد كان للمصاحف القسم الأكبر من تلك المجموعات رغم صعوبة تحديد تاريخ القديم منها تحديدا دقيقا، ولعل أوسع مجموعة ضمت أشمل عدد من النماذج هي مجموعة. الذي جمع فيها نماذج خطية تمتد من القرن الأول حتى نهاية القرن العاشر الهجري [2] ، وقد ضمت دراسة الدكتور صلاح الدين المنجد عن تاريخ الخط العربي كثيرا من صور خطوط المصاحف والخطوط العربية القديمة على الحجر والرق وغيرهما [3] . كذلك يمكن الاستفادة في هذا المجال من المجموعة الخطية التي جمعها الأستاذ ناجي زين الدين وأورد فيها نماذج مختلفة من
(1) مقدمة تحقيق المحكم، ص (3433) .
(3) د. صلاح الدين المنجد: دراسات في تاريخ الخط العربي، بيروت، 1972.