حدث بين سنتي (5344هـ) وهي سنوات ولايته على البصرة، وحتى لو كان ذلك قد تم في ولاية ابنه عبيد الله فإنه لن يتجاوز سنة 65من الهجرة، أي قبل وفاة الدؤلي.
وقبل أن أبين طريقة أبي الأسود في تمثيل الحركات القصيرة بواسطة النقط المدورة أشير إلى ان بعضا من الباحثين قد ذهب إلى أن نقط الإعراب عرف قبل أبي الأسود [1]
مستدلين على ذلك بما رواه الداني من أن ابن عمر كان يكره نقط المصاحف [2] . وليس في ذلك أية دلالة على ما قالوه، لأن عبد الله بن عمر رضي الله عنه توفي سنة ثلاث وسبعين وقيل أربع وسبعين بعد الهجرة [3] . وإن دلت كراهة ابن عمر على شيء فإنما تدل على أن النقط عرف قبل وفاته رضي الله عنه بل تدل على أن أبا الأسود كان فعلا قد وضع نظام النقط.
واستدل بعضهم على «أن الصحابة هم الذين بدءوا بنقط المصاحف» [4] بما رواه الداني في المحكم، عن الأوزاعي أنه قال: «سمعت قتادة يقول: بدءوا فنقطوا، ثم خمسوا، ثم عشروا، قال أبو عمرو الداني: هذا يدل على أن الصحابة وأكابر التابعين، رضوان الله عليهم، هم المبتدءون بالنقط ورسم الخموس والعشور، لأن حكاية قتادة لا تكون إلا عنهم، إذ هو من التابعين» [5] . واستدلوا أيضا بما رواه الداني من أن أهل مكة كانوا على غير نقط أبي الأسود فتركوا نقطهم واتبعوا طريقة أهل البصرة، وينقل أن ابن أشتة قال: «رأيت في مصحف إسماعيل القسط، إمام أهل مكة، الضمة فوق الحرف،
(1) د. عبد الحي الفرماوي: ص (193192) .
(2) المحكم، ص 10. وهذا هو ما جاء في النسخة المطبوعة من كتاب المحكم، لكن جاء في نسخة مخطوطة للكتاب لم يطلع عليها محققه، محفوظة في مكتبة المدينة المنورة، ومنها نسخة مصورة في معهد المخطوطات العربية (رقم 344من مخطوطات السعودية المصورة في المعهد) أن الذي كره نقط المصاحف هو (أبو عمرو) بدلا من (ابن عمر) ولعل المقصود هو أبو عمرو بن العلاء (ت 154هـ) ، وإذا صح ذلك بطل الاستدلال بهذه الرواية أساسا.
(3) ابن سعد: مج 4، ص (188187) . وقد قال ابن قتيبة (المعارف، ص 80) : «إنه آخر من مات بمكة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم» .
(4) د. عزة حسن: مقدمة تحقيق المحكم، ص 30. ود. الفرماوي: ص 197.
(5) المحكم، ص (32) .