فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 692

النصب والفتح لخفتهما، وأما الإشمام فيكون في الرفع والضم لا غير. وقولنا الرفع والضم والخفض والكسر والنصب والفتح نريد بذلك حركة الإعراب المنتقلة وحركة البناء اللازمة» [1] .

والروم والإشمام موجودان في لغة العرب مثلما وردت بهما القراءة، وقد حكى مكي: «أن الروم والإشمام إنما استعملتهما العرب في الوقف لتبيين الحركة كيف كانت في الوصل» [2] . وتحدث سيبويه عن أنواع الوقف وقال إنها في كلام العرب أربعة: الروم والإشمام والتضعيف والسكون، وذكر أن لكل منها علامة في الكتابة فقال [3] : «ولهذا علامات فللإشمام نقطة، والذي أجري مجرى الجزم والإسكان خاء، ولروم الحركة خط بين يدي الحرف، وللتضعيف شين» [4] ، وربما تكون هذه العلامات التي ذكرها سيبويه هي التي وضعها أستاذه الخليل.

وقبل أن ننتقل إلى النظر في الوثائق المخطوطة لنرى كيف استعمل نساخ المصاحف طريقة النقط المدور وطريقة الشكل المستطيل أجدني مضطرا للتعرض لموضوع لم يتوفر له من الأسباب ما يجعله يستحق البحث لولا أن بعض الدارسين قد أجلب عليه من ذات نفسه وألبس ما هو من باب الظن لباس اليقين فرآه حقيقة مسلمة، ذلك الموضوع هو المصدر الذي أخذ منه أبو الأسود الدؤلي والخليل بن أحمد طريقتيهما في تمثيل الحركات، أو هو ما مقدار الأثر الأجنبي في ذلك العمل؟

وقد بدأ موضوع الأثر الأجنبي في نظام تمثيل الحركات في الكتابة العربية مجرد احتمالات يذكرها بعض المستشرقين والباحثين الذين تخرجوا على أيديهم، وكان جرجي زيدان من أوائل الذين ساهموا في بث هذه الفكرة، فذكر وهو يتحدث عن بدايات النحو

(1) التيسير، ص 59. وانظر التنسي: ورقة 16ب. والقسطلاني: ج 1، ص 187.

(2) الكشف، ج 1، ص 122.

(3) الكتاب، ج 1، ص 282.

(4) قال ابن يعيش (شرح المفصل، ج 9، ص 68) : «وقد جعل سيبويه لكل شيء من هذه الأشياء علامة في الخط، فعلامة السكون خاء فوق الحرف وعلامة الإشمام نقطة بعد الحرف وعلامة الروم خط بين يدي الحرف وعلامة التضعيف شين فوق الحرف» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت