العربي «يغلب على ظننا أنهم نسجوا في تبويبه على منوال السريان» [1] . وقال وهو يتحدث عن دور أبي الأسود في وضع النحو العربي «وكأنه تعلم لغة السريان أو اطلع على نحوها فرغب في النسخ (لعله النسج) على منواله» [2] ، وعند ما تحدث عن نقط الحركات الذي وضعه أبو الأسود الدؤلي قال: «والأرجح أنه اقتبس ذلك من الكلدان أو السريان جيرانه في العراق، وكان عندهم نقط كبيرة توضع فوق الحرف أو تحته لتعيين لفظه أو تعيين الكلمة الواقع هو فيها: اسم هي أم فعل أم حرف فالظاهر أن أبا الأسود اقتبس هذه الحركات» [3] ، وتحدث المستشرق جويدي عن تاريخ استعمال الحركات في الكتابة السريانية وقال «انتفع منه علماء العرب فأتقنوه وأصلحوه» [4] .
وليس من هدف هذا البحث الكلام عن أصالة النحو العربي، ولا عن تاريخ علامات الحركات في الكتابة السريانية، وإنما اقتصر على مناقشة ما ذكروه من أخذ أبي الأسود طريقته في النقط من السريانية، فاستنادا إلى تلك الأقوال الظنية غير المحددة مثل:
(يغلب على ظننا كأنه الأرجح) وما أشبه ذلك مما لا يعتمد قائلوه فيه على دليل ردد بعض المحدثين تلك الأقوال، ولكن بعد أن عرضوها بصياغة جديدة تخفي حقيقة كونها ظنونا لا بل أوهاما لم يقم عليها من الواقع دليل [5] ، وقد بلغ ذلك الاتجاه المخطوء ذروته عند الأستاذ حسن عون الذي حاول أن يقدم الأدلة الواهية على ذلك فيقول [6] :
«ولدينا من الأدلة ما يبين في وضوح أن أبا الأسود استمد طريقة نقط الشكل من لدن النحاة السريان، من هذه الأدلة أن أبا الأسود قد اتخذ بيئة العراق موطنا وكان بها واليا إداريا، وفيها عالما لغويا، وزعيما دينيا، ونحن نعلم أن هذه البيئة كانت قبل الفتح
(1) تاريخ آداب اللغة العربية، ج 1، ص 251.
(2) نفس المصدر، ج 1، ص 252.
(3) نفس المصدر، ج 1، ص 253.
(4) محاضرات أدبيات الجغرافيا، ص 84، وقد نقل د. عزة حسن كلام جويدي بتصرف في مقدمة تحقيق المحكم، (انظر: ص 2928) .
(5) انظر د. علي عبد الواحد وافي: فقه اللغة، ص (249248) ، ود. إبراهيم جمعة: دراسات في تطور الكتابات الكوفية، ص 69و 73، وسهيلة الجبوري: ص 55، ود. سعاد ماهر: ص 123.
(6) اللغة والنحو، ط 1، الإسكندرية، مطبعة رويال، 1952، ص (250249) .