فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 692

وكان بجانب هذا الاتجاه في مقدار الشكل أو النقط المدور اتجاه آخر يرى ضرورة استيفاء الكلمة نقط كافة حركاتها وما يلحق بذلك من علامات، وقد بيّن الداني ذلك أوضح بيان بقوله [1] : «وإذا كان سبب نقط المصاحف تصحيح القراءة وتحقيق الألفاظ بالحروف حتى يتلقى القرآن على ما نزل من عند الله تعالى، وتلقّي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقل عن صحابته رضوان الله عليهم وأدّاه الأئمة رحمهم الله تعالى فسبيل كل حرف أن يوفّى حقه بالنقط، مما يستحقه من الحركة، والسكون والشد والمد والهمز وغير ذلك، ولا يخص ببعض ذلك دون كله» .

وقد كان لهذا الاتجاه الذي ذكره الداني الغلبة في المصاحف منذ وقت مبكر كما يلاحظ في المصحف الذي كتبه ابن البواب سنة 391هـ والمصحف الذي كتبه أبو القاسم سعيد بن إبراهيم سنة 427هـ. وظل هذا الاتجاه في نقط المصاحف وشكلها ملتزما في المصاحف حتى الوقت الحاضر [2] .

أما الاتجاه الذي ذكرناه أولا فقد اختص بالكتابات الأخرى فيما عدا المصحف حيث يندر أن تشكل الكلمة إلا ما قد يلبس، وظل هذا الاتجاه في الكتب إلى الوقت الحاضر [3] ، ولكن علينا أن نتذكر أن كتب اللغة والشعر وما يشبهها كان النساخ يلتزمون فيها اتجاها أقرب إلى الاتجاه السابق حيث تشكل كل كلمة بما تستحق من الشكل، ويقدم لنا مخطوط قديم لكتاب غريب الحديث لأبي عبيد (ت 224هـ) كتب سنة 311هـ نموذجا كامل الشكل إلى درجة مبالغ فيها [4] ، ونجد ذلك الإتقان في الشكل أيضا في مخطوط قديم لكتاب سيبويه كتب سنة 351هـ، ومخطوط لكتاب الأمالي لأبي علي

الكاتب الأموي) قال: «الخط بلا نقط ولا إعجام كالأرض الملساء والمنقوط المعجم كالروضة المنورة» .

(1) المحكم، ص 56.

(2) انظر نماذج من المصاحف المخطوطة بعد القرن الرابع الهجري في مجموعة موريتز ومصور الخط العربي للأستاذ ناجي زين الدين.

(3) قال صاحب مفتاح السعادة (ت 962هـ) (ج 1، ص 81) : «إن النقط والإعجام في زماننا واجبان في المصحف، وأما في غير المصحف فعند خوف اللبس واجب البتة لأنهما ما وضعا إلا لإزالته» .

ونقل هذا القول صاحب كشف الظنون (ت 1067هـ) (مج 1، عمود 712) .

(4) محفوظ في مكتبة الأزهر، وانظر نموذجا مصورا منه في مجموعة موريتز، لوحة (119و 120) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت