أما الحركة المشمة ومعنى الإشمام هنا يختلف عن المعنى الذي سبق في حالات الوقف، فمعناه هنا أن ينحى بكسرة أوائل بعض الأفعال مثل (قيل وسيق وغيض) نحو الضمة يسيرا إذا أريد نقطها فإنها تجعل نقطة أمام القاف والسين والغين، وما أشبه ذلك من الأمثلة، ليدل بذلك على إشمامها، ويقول الداني: «وإن تركت الحروف عارية من تلك النقطة وأخذ ذلك مشافهة عن القراء كان حسنا» [1] .
ونقط الفتحة الممالة يكون بأن تجعل نقطة تحت الحرف الذي هو عليه كما تجعل الكسرة سواء، ويقول الداني: «وإن خيف إخلاص تلك الكسرة ترك الحرف عاريا منها، إلى أن تأتي المشافهة على ذلك» [2] . وقد تكون علامة الإمالة بعد أن استعمل الشكل المستطيل في نقط المصاحف هي علامة الكسرة توضع تحت الحرف مكان النقطة، وربما استعمل بعض النقاط كلمة (مل) مكتوبة بالمداد الأحمر علامة للإمالة فوق الحرف الممال [3] .
ونشير قبل أن ننتقل إلى المبحث التالي إلى نقط الحركات الطويلة إذ درج النقاط على أن يجعلوا نقطة على الحرف الذي تأتي بعده ضمة أو كسرة أو فتحة طوال، وكأن تلك النقطة تشير إلى أن رمز الواو أو الياء أو الألف إنما هو ضمة أو كسرة أو فتحة طوال لا واو أو ياء أو همزة، أي أنها حركات وليست صوامت وبعد أن حلّت محل تلك النقط علامات الخليل واستعملت باطراد ارتبط بالأذهان أن الحركات الطويلة تتكون من الحركة القصيرة والواو أو الياء أو الألف بعدها، استنادا إلى ظاهر الرسم، وقد تحدث علماء العربية عن الحركات الطويلة على أساس من ذلك الفهم، فنجد سيبويه يتحدث عن الياء التي قبلها كسرة والواو التي قبلها حرف مضموم [4] ، وأن الألف لا بد لها من حرف قبلها مفتوح [5] ، وقد تردد هذا الاتجاه في تعبيرات التالين [6] .
(1) المحكم، ص 48.
(2) نفس المصدر والصفحة.
(3) انظر د. عبد الفتاح شلبي: الإمالة، ص 285و 290.
(4) الكتاب، ج 2، ص 277.
(5) نفس المصدر، ج 2، ص 286.
(6) انظر مثلا ابن جنّي: سر صناعة الإعراب، ج 1، ص 58. ومكي: الكشف، ج 1، ص 45.