فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 692

(ت 148هـ) وقد أرجعه موريتز في مجموعته إلى القرن الثاني أو الثالث، وأورد منه ست لوحات (3631) ، ولعل هذا المصحف كتب بعد زمن الخليل بن أحمد (ت 170هـ) ، اعتمادا على طريقة الضبط التي اتبعت فيه، ولا تظهر اللوحات التي نقلها موريتز حقيقة ألوان الحركات، ولكن بعد أن اطلعت على أصل هذا المصحف المحفوظ في دار الكتب المصرية [1] وهو يضم من القرآن حتى آخر الكهف عرفت سر هذه الكثرة في العلامات، إذ يبدو أن هذا المصحف كتب أولا على قراءة معينة وضبط بالعلامات التي وضعها الخليل بنفس المداد الذي استعمل في رسم الحروف، الفتحة ألف صغرى مبطوحة فوق الحرف والكسرة مثل الفتحة تحت الحرف والضمة واو صغرى فوقه، كذلك رسمت الشدة رأس شين والهمزة رأس عين بنفس المداد، ولما أريد ضبط هذا المصحف بالقراءة الأخرى [2] استعان الناقط بطريقة النقط المدور المفرّغ الوسط، واستعمل لونين من المداد: الأول الحمرة للحركات والتنوين فالفتحة نقطة فوق الحرف والضمة نقطه أمام الحرف لكن الكسرة لم تكن نقطة مفرغة الوسط دائما بل جعلها الناقط أحيانا مثل الفتحة تحت الحرف وباللون الأحمر، أي أنه جعلها مثل الكسرة التي ضبط بها المصحف أولا بنفس مداد الحروف، أما اللون الثاني فهو الأزرق (اللازورد) وقد استعمله للهمزات حيث جعلها نقطا مدورة مفرغة الوسط أيضا.

وما بيناه من مذاهب أئمة السلف في نقط الحركات الثلاث إنما يختص بالحركات المشبعة، أما تمثيل الحركة المختلسة والمخفاة والمرامة والمشمة في مذاهب بعض القراء فقد بين الداني المستعمل من ذلك في نقطها حتى عصره، فيشار إلى المختلسة والمخفاة والمرامة بأن تنقط بالنقط المدورة ويشار إلى الحركات المشبعة بعلامات الخليل التي هي حروف صغيرة «فيكون النقط وهذه الحروف الثلاثة فرقا بين ما لم يتمّ الصوت به من الحركات، ولم يشبع اللفظ به، وبين ما أتمّ به الصوت، ومطط به النطق، ويميّز الجنسان، ويبيّن النوعان، وتدرك حقيقتهما بذلك» [3] .

(1) برقم (1مصاحف) .

(2) يرى الأستاذ حفني ناصف أن المصحف مضبوط على أكثر من قراءة (انظر: تاريخ الأدب، ص 94) .

(3) المحكم، ص (4746) ، وانظر أيضا التنسي: ورقة 16ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت