فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 692

انتفت حين استعملت العلامات التي وضعها الخليل والتي تتميز بالصورة لا بلون المداد والمخالفة في الموضع كما في طريقة النقط المدور.

أما استعمال الألوان المتعددة لجمع القراءات في المصحف فقد كرهته جماعة من العلماء كما يذكر الداني، وقد قال: «وطوائف من أهل الكوفة والبصرة قد يدخلون الحروف الشواذ في المصاحف، وينقطونها بالخضرة وربما جعلوا الخضرة للقراءة المشهورة الصحيحة، وجعلوا الحمرة للقراءة الشاذة المتروكة، وذلك تخليط وتغيير» [1] .

وكما أنكر الداني إثبات القراءات الشاذة في المصحف باستعمال ألوان مختلفة أنكر كذلك إثبات القراءات الصحيحة بتلك الطريقة، فقال [2] : «وأكره من ذلك وأقبح منه ما استعمله ناس من القراء وجهلة من النقّاط من جمع قراءات شتى وحروف مختلفة في مصحف واحد، وجعلهم لكل قراءة وحرف لونا من الألوان المخالفة للسواد، كالحمرة والخضرة والصفرة واللّازورد، وتنبيههم على ذلك في أول المصحف، ودلالتهم عليه هناك، لكي تعرف القراءات وتميز الحروف. إن ذلك من أعظم التخليط، وأشد التغيير للمرسوم» . لكن الداني يذكر أن أبا الحسين بن المنادي قد أشار إلى إجازة ذلك فقد قال في كتابه في النقط: وإذا نقطت ما يقرأ على وجهين فأكثر فارسم في رقعة غير ملصقة بالمصحف أسماء الألوان، وأسماء القراء، ليعرف ذلك الذي يقرأ فيه، ولتكن الأصباغ صوافي لامعات، والأقلام بين الشدة واللين، قال: وإن شئت أن تجعل النقط مدورا فلا بأس بذلك، وإن جعلت بعضه مدورا وبعضه بشكل الشعر فغير ضائر، بعد أن تعطي الحروف ذوات الاختلاف حقوقها» [3] .

وما أشار إليه ابن المنادي من إمكانية جمع أكثر من قراءة بواسطة استخدام النقط المدور والشكل المستطيل معا يفسر لنا ضبط مصحف مخطوط في دار الكتب المصرية كتب عليه بقلم ربما كتب بعد كتب المصحف [4] أنه بخط جعفر الصادق

(1) المحكم، ص 20، وانظر ابن أبي داود: ص 147.

(2) المحكم، ص 20.

(3) المحكم، ص (2221) .

(4) انظر ناجي زين الدين: بدائع الخط العربي، شكل 649، ص 349، وانظر: ص 491، تسلسل 649.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت