استعملت مباشرة في ضبط المصاحف، فقد مضت مدة طويلة حتى بدأ إدخالها في المصاحف، وقد لاحظنا أن أهل الأندلس والمغرب ظلوا يستعملون طريقة النقط المدور إلى عصر الداني (ت 444هـ) حيث شاع استعمال علامات الخليل في تمثيل الحركات بعد تلك الفترة [1] .
إن الروايات لم تحدد لون المداد الذي طلب أبو الأسود من كاتبه أن يستعمله في نقط المصحف لكن الذي اشتهر بعد ذلك استعمال اللون الأحمر في نقط الحركات والسكون والتشديد والتخفيف، وأما الصفرة فللهمزات خاصة، وهذه هي الألوان التي استخدمها نقّاط أهل المدينة ونقاط الأندلس كما يروي الداني أما نقاط أهل العراق فيستعملون للحركات وغيرها وللهمزات الحمرة وحدها وبذلك تعرف مصاحفهم، وتميز من غيرها [2] .
أما نقط المصاحف بالسواد فقد نهى عنه الداني، قال أبو عمرو: «فأما نقط المصاحف بالسواد من الحبر وغيره فلا أستجيزه، بل أنهى عنه وأنكره اقتداء بمن ابتدأ النقط من السلف، واتباعا له في استعماله لذلك صبغا يخالف لون المداد، إذ كان لا يحدث في المرسوم تغييرا ولا تخليطا، والسواد يحدث ذلك فيه، ألا ترى أنه ربما زيد في النقطة فتوهمت لأجل السواد الذي به ترسم الحروف أنها حرف من الكلمة، فزيد في تلاوتها لذلك، ولأجل هذا وردت الكراهة عمن تقدم من الصحابة وغيرهم في نقط المصاحف» [3] ، ولا شك في أن كراهة استعمال اللون الأسود في ضبط المصاحف قد
(1) ومن ثم فإنه لا يمكن الاعتماد على نوع ضبط المصحف المخطوط لتحديد عصره دائما، وقد وقعت الدكتورة سعاد ماهر في خطأ منهجي حين ظنت أن تاريخ وفاة الخليل هو الحد الفاصل بين استعمال النقط المدور والشكل المستطيل، وهي لذلك حددت تاريخ المصحف المنسوب لأمير المؤمنين علي والمحفوظ في مسجد الحسين بالقاهرة والمنقوط بطريقة أبي الأسود بناء على ذلك الظن وقالت (ص 130129) : «وأوكد تاريخه في الفترة التي تقع بين النصف الثاني من القرن الأول الهجري والنصف الأول من القرن الثاني. وعلى وجه التحديد من (67هـ إلى 160هـ) وهذه التواريخ التي اختارتها هي تاريخ وفاة أبي الأسود والخليل بن أحمد رغم أن المشهور في وفاة الخليل هو سنة 170هـ.
(2) المحكم، ص (2019) .
(3) المحكم، ص 19. وانظر: كتاب النقط (له) ، ص 125.