نقطا بالحمرة أحدث الخليل له هذه الصور» [1] ، وتحدث ابن وثيق الأندلسي (ت 654هـ) عن صور الحركات الثلاث التي وضعها الخليل دون الإشارة إلى طريقة النقط المدور في الفصل الذي تحدث فيه عن موضوع الضبط [2] ، وذكر الجعبري نقط الإعراب وقال:
«وعدل إلى الخطوط لأنها أوضح ولا تلبس» [3] . وتحدث القلقشندي عن الطريقتين وقال إن المتقدمين استعملوا النّقط المدورة وإن المتأخرين استعملوا علامات الخليل [4] . كذلك نجد الخراز (ت 718هـ) قد قال في أرجوزة الضبط [5] :
فتحة أعلاه وهي ألف ... مبطوحة صغرى، وضمّ يعرف
واوا كذا أمامة أو فوقا ... وتحته الكسرة ياء تلقى
وقد قال التنسي (ت 899هـ) في شرح هذين البيتين [6] : «أشار في هذين البيتين إلى صفة الحركات الثلاث وإلى محالها من الحروف على مذهب الخليل الذي اختاره لجريان العمل به كما ذكر، وإن كان الداني اختار نقط أبي الأسود» وقال السيوطي (ت 911هـ) [7] : «وكان الشكل في الصدر الأول نقطا، فالفتحة نقطة على أول الحرف والضمة على آخره والكسرة تحت أوله، وعليه مشى الداني، والذي اشتهر الآن الضبط بالحركات المأخوذة من الحروف، وهو الذي أخرجه الخليل، وهو أكثر وأوضح وعليه العمل» . وقد نقل صاحب مفتاح السعادة (ت 962هـ) قول السيوطي السابق [8] .
ويتبين من العرض السابق لتاريخ تمثيل الحركات أن ابتداء أبي الأسود (ت 67وقيل 69هـ) نقط المصاحف لا يعني أن النقط قد استعمل دائما منذ ذلك التاريخ ولا أنه شمل كل حركات الكلمة، كذلك فإن اختراع الخيل لعلامات الحركات لا يعني أنها
(1) الوسيلة، ورقة 12أ.
(2) رسالة في رسالة المصحف، لوحة 35.
(3) خميلة أرباب المراصد، ورقة 311أ.
(4) انظر صبح الأعشى: ج 3، ص (166165.
(5) المارغني: ص 344.
(6) الطراز في شرح ضبط الخراز، ورقة 4ب.
(7) الإتقان، ج 4، ص 162.
(8) ج 2، ص (233232) .