فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 692

التي ذكر موريتز مما يرجع إلى ما بعد القرن الخامس، ولعل الإحساس بأن التزام إعجام أحد المشتبهين وإهمال الآخر كفيل باجتناب الخطأ مع عدم إثقال الكتابة بكثرة العلامات التي تختص بتمييز الحروف وعلامات الحركات كما يظهر ذلك في مخطوط غريب الحديث هو الذي أدى بمرور الزمن إلى اختفاء ظاهرة الرقم في الكتابة العربية.

أما الكاف فإنها كانت في الخط العربي القديم ذات صورة مستقلة لا يشركها بها غيرها، وقد مر في قول الخليل عن إعجام الحروف أن الكاف أهملت لأنها أكبر حجما من الدال والذال، حيث كانت صورتها أقرب إلى صورتهما في الخط الكوفي القديم، لكن تطور الحرف العربي قد أدى إلى أن يقرب شكل حرف الكاف من حرف اللام، فاستدعى ذلك وضع علامة على الكاف فوضعت كاف صغيرة على الكاف المتطرفة. أما المتوسطة وتفرقها عن اللام شكلة في أعلاها، يقول القلقشندي [1] : «وأما الكاف فإنها لا تنقط إلا أنها إذا كانت مشكولة علمت بشكلة، وإن كانت معراة رسم عليها كاف صغيرة مبسوطة لأنها ربما التبست باللام» . وبمضي الزمن ظن البعض أن ما يوضع على الكاف إنما هو همزة [2] ، وما هي في الواقع إلا صورة للكاف لكنها صغيرة أشبهت رأس العين التي هي علامة الهمزة. ولعل بالإمكان أن نلاحظ تاريخ حدوث هذه النقلة في صورة الكاف والحاجة إلى رقمها، فالكاف في مخطوطة غريب الحديث (كتبت 311هـ) تظهر بشكل متميز لا يشبه اللام وليس عليها أية علامة، بينما نجدها في المصحف الذي كتبه ابن البواب سنة (391هـ) قد صارت إلى شكل قريب جدا من شكل اللام وظهرت في داخلها الكاف الصغيرة التي تشبه رأس العين أو الهمزة، وهذا قد يمكن الاستنتاج منه أن ذلك التحول قد تم في القرن الرابع الهجري [3] .

* * * وقد يتساءل المرء عن المعيار الذي كانت توضع بموجبه النقط فوق الحروف أو تحتها، والمعيار الذي يحدد عدد النقط المستعملة في كل حرف، وقد ذكر الداني أنه

(1) صبح الأعشى: ج 3، ص 159.

(2) انظر السيوطي: تدريب الراوي، ج 2، ص 72.

(3) حافظت الكاف في الخط المغربي على صورتها القديمة التي تستغني عن العلامة، كما يظهر ذلك في المصاحف المطبوعة بالخط المغربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت