فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 692

رأى بعض العلماء قد علل النقط، ونقل ذلك التعليل، ويبدو أن ما نقله الداني من أن عدد النقط في الحرف يتوقف على عدد الأصوات المشتركة بالرمز الواحد صحيحا، فلأن الباء والنون والتاء والياء والثاء مثلا تشترك برمز واحد فقد تعددت النقط واختلفت مواضعها، حتى يتميز كل منها عن الآخر، كذلك في الدال والذال اكتفى بنقطة واحدة حتى يتميز الذال عن الدال وهكذا [1] .

أما ما نقله الداني من تعليل موضع النقط من الحروف بطريقة نطق اسم ذلك الحرف فإن كان يتبع أول صوت من الاسم فتحة وضمت النقطة فوق الحرف مثل (ذال) وإن كانت كسرة وضعت النقطة تحته مثل (جيم) [2] فيبدو متكلفا، ولما كانت أصوات أسماء بعض الحروف تلفظ مفتوحة ووضعت النقط تحتها مثل (الباء والياء والفاء أو القاف في بعض المذاهب) وبعضها تلفظ مكسورة لكن النقط وضعت فوق الحرف مثل (الشين) فقد تطلّب ذلك تقديم تعليل لهذه الظاهرة حتى تطرد القاعدة، وقد جاءت تعليلات متكلفة في الغالب مثل القول في تعليل نقط الباء من أسفل: «إنما نقطت من تحتها للزوم الكسر لها، إذا كانت زائدة جارة كالتي في أول التسمية، وإنما لزمها الكسر اتباعا لعملها إذ كانت لا تعمل إلا جرا، فجعل نقطها موافقا لحركتها وألزما مكانا واحدا لذلك» [3] .

ويبدو أن عدد نقط الإعجام وموضعها من الحرف كان يتوقف في الواقع على طبيعة الرمز وعدد الأصوات التي يمثلها، فالقاعدة العامة هي أن ينقط الحرف بنقطة واحدة من فوق إذا اشترك فيه صوتان فحسب مثل (الدال والذال والراء والزاي والطاء والظاء والصاد والضاد والعين والغين) فيكون المهمل رمزا لأحدهما والمعجم رمزا للآخر، وقد يشترك في رمز واحد أكثر من صوتين كما في حالة الباء والنون والتاء والياء والثاء، خاصة في أول الكلمة ووسطها، فهذه خمسة أصوات اشتركت برمز واحد فكان لا بدّ من زيادة عدد النقاط والاستعانة بوضعها أسفل الحرف فكان نقطها على هذه الصورة المشهورة، ولو تصورنا أن صوتا سادسا اشترك معها في أصل رمزها لتوقعنا أن

(1) انظر: المحكم، ص 37.

(2) انظر نفس المصدر، ص 37و 38.

(3) المحكم، ص (4140) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت