يكون إعجامه بوضع ثلاث نقط أسفل الحرف عكس الثاء، هذه هي القاعدة العامة التي يمكن استنتاجها من ملاحظة نقط حروف العربية، ولا نعلم كثيرا عن بدايات إعجام الحروف فالظاهر أنها بدأت في بعض الحروف ثم بمرور الزمن تكامل هذا النظام الذي نستعمله اليوم.
وقد أثار الداني تساؤلا مقبولا، ولكن الإجابة عليه لا تكاد تستقيم مع واقع الحال، قال [1] : «فإن قال قائل: لم نقطت الباء بواحدة من تحتها؟ هلا نقطت من فوقها ونقطت النون من تحتها مكان ذلك، فرقا بينهما؟ قيل له: إنما نقطت بواحدة، لما تقدم من قولنا إنها أول الصور الثلاث، وإن التاء ثانيتها والثاء ثالثتها، ولذلك نقطت التاء اثنتين والثاء ثلاثا» . والداني يرى هنا أن إعجام الحروف قد تم بعد التحول من الترتيب الأبجدي القديم إلى الترتيب الأبتثي الحديث تتوالى فيه هذه الحروف الخمسة هكذا (ب ت ث ن ي) ومن المتوقع حسب ما رأينا من أن الأصل في الإعجام أن ينقط الحرف بواحدة من فوق ثم تزاد النقط ويخالف بينها في الموقع كلما ازداد عدد الأصوات المشتركة فيه أن نجد هذه الأحرف الخمسة حسب نظرة الداني قد أعجمت هكذا (ن ت ث ب ي) حسب الترتيب السابق، ولكن يبدو أن إعجام الحروف المتشابهة قد تم دون تفكير بترتيب الحروف رغم أن الإعجام قد يكون هو السبب في ظهور الترتيب الجديد، ورواية حمزة الأصفهاني وأبي أحمد العسكري لا تشير إلى أي معيار بنيت عليه هذه الخطوة التكميلية للكتابة العربية، فيصوّر نصّ العسكري عمل نصر على هذا النحو: «فوضع النقط أفرادا وأزواجا، وخالف بين أماكنها بتوقيع بعضها فوق الحروف وبعضها تحت الحروف» .
ومما يلاحظ أن الحديث عن ظاهرة إعجام الحروف لم يشغل بال المؤلفين في موضوع النقط والشكل بنفس الدرجة التي تحدثوا فيها عن نقط الحركات، فقد تحدث الداني عن إعجام الحروف بالسواد في فصل لم يستغرق أكثر من سبع صفحات [2] ، وإن كان قد تحدث في فصل آخر عن (حروف التهجي وترتيب رسمها في الكتابة) [3] . أما
(1) نفس المصدر، ص 40.
(2) المحكم، ص (4135) .
(3) نفس المصدر، ص (3425) .