فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 692

بقية الكتاب فقد استأثر به موضوع نقط الحركات وشكلها ومذاهب النقاط في ذلك واختلافهم فيه وما يتعلق بهذا الموضوع [1] ، ويبدو أن المؤلفين في موضوع النقط أهملوا معالجة إعجام الحروف بعد الداني، فلا يشير الخراز (ت 718هـ) مثلا إلى هذا الموضوع في أرجوزته في ضبط المصحف، ولعل السبب في ذلك هو أن نظام إعجام الحروف في الكتابة العربية قد صار من الشيوع والاستقرار بحيث لا يحتاج إلى من يتكلم حوله، فالناس يتعلمونه حين يتعلمون حروف الهجاء.

إن التساؤل الذي أثاره الداني ونقلناه قبل قليل يدفعنا إلى الإشارة إلى أن الترتيب المعروف بيننا اليوم للحروف العربية قد استحدث بعد الإسلام في رأي أغلب الدارسين المحدثين [2] ، وسبق أن أشرنا إلى أن الترتيب القديم للحروف الذي يجري على نسق (أبجد هوز) قد ورثته الكتابة العربية في الراجح عن الأمم السامية القديمة [3] ، والمصادر العربية الأولى لا تحدثنا عمن غير ترتيب (أبجد هوز) إلى الترتيب المعروف اليوم (أب ت ث) إلا أن بالإمكان استنتاج أن ذلك التحول قد تم في فترة متقدمة من تاريخ الإسلام ربما ترجع إلى القرن الأول، فقد كان هذا الترتيب معروفا زمن الخليل بن أحمد [4] ، ووصف ابن جني ذلك النظام في ترتيب الحروف العربية بالتأليف المشهور مرة [5] ، وبالتأليف المألوف أخرى [6] ، ويعقب على ذلك بقوله «أعني على غير ترتيب المخارج» [7] وكأن ترتيب (أبجد) قد تلاشى من الاستخدام إلا في بعض المجالات، ولم يتحدث ابن جني عن واضع هذا الترتيب الجديد. ونجد أبا الحجاج البلوي ينسب هذا الترتيب إلى (أهل العلم) حين يقول [8] : «وقد رتب أهل العلم هذه الحروف أحسن ترتيب، ضموا الأشكال بعضها إلى بعض مثل الباء والتاء

(1) جاء كتاب المحكم في ص 260صفحة ما عدا الفهارس.

(2) انظر خليل يحيى نامي: ص 107، ود. جواد علي: ج 1، ص 209، وج 7، ص 7.

(3) انظر: ص 41من الفصل التمهيدي.

(4) انظر: كتاب العين، ج 1، ص 52و 53. وانظر أيضا ابن النديم: ص 43.

(5) ابن جنّي: سر صناعة الإعراب، ج 1، ص 50.

(6) نفس المصدر (القسم المخطوط) ، ورقة 307ب.

(7) نفس المصدر، ج 1، ص 50.

(8) ألف با، ج 1، ص 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت