الجزيرة ووسطها، وبسبب أن بلاد العراق كانت على اتصال دائم ومفتوحة على وسط الجزيرة ونزلت أقوام كثيرة من عربها فيه، وذكرنا هناك بعض الملاحظات في هذا الموضوع وإنما نكتفي منها هاهنا بالنتيجة التي أدت إليها تلك الملاحظات وهي أن الرسم العثماني جرى على قراءة ولغة أهل الحجاز في إسقاط الهمزة في غير أول الكلمة وأن رسم الهمزة لم يتحقق في الرسم العثماني إلا في أوائل الكلمات حيث تمثل برمز الألف، أما في وسط الكلمة وطرفها فإن الواو أو الياء أو إحدى الحركات الطويلة هي التي تحل محل الهمزة صوتا وكتابة.
ولم تكن هناك مصاحف رسمت على لغة من يحققون الهمزة إلا ما ذكر في بعض مصاحف عبد الله كانت الهمزة ترسم ألفا دائما ولذلك فإن المسلمين في الأمصار حين قرءوا القرآن في المصاحف العثمانية كانوا يجرون على ما رووه عن شيوخهم من تحقيق الهمزة أو تركها، دون الالتفات إلى أن الهمزة لم ترسم ألفا إلا في أوائل الكلمات، فكان أهل التحقيق يهمزون على حسب روايتهم في القراءة رغم أن الهمزة كانت مرسومة في المصحف على لغة أهل التسهيل واوا أو ياء أو ألفا، ومن هنا كان لا بد من تعيين الألفاظ والواوات والياءات التي تهمز في المصحف مما ليس هو من باب الهمز لكي لا يلتبس الأمر على الناس في ذلك.
إن النقاط المدورة التي وضعها أبو الأسود علامات للحركات لم يكن من بينها ما يشير إلى الهمزة، ولعل هذا يدل على أن مشكلة الهمزة لم تكن قد برزت بشكل يلفت النظر ويستدعي المعالجة في تلك الفترة، لكن هناك ما يشير إلى أن القرن الأول لم ينقض قبل أن يستخدم نقّاط المصاحف علامة للإشارة إلى موضع الهمزة من الحروف الثلاثة (الألف والواو والياء) فقد استخدموا لذلك نقطة مدورة مثل نقط الحركات بالحمرة أو بالصفرة على اختلاف في مذاهب الناقطين بين أهل العراق وغيرهم، فقد ذكر الداني أنه رأى في المصحف الذي كتب سنة (110هـ) الهمزات نقطا بالحمرة [1] ، وأشار إلى أن مذهب أهل المدينة في الهمزات أن ينقطوها بالصفرة وذكر أن قالون (عيسى بن مينا رواية نافع ت 220هـ) قال [2] : «في مصاحف أهل المدينة ما كان من
(1) المحكم، ص 87.
(2) نفس المصدر، ص 148.