فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 692

الحروف التي بنقط الصفرة فمهموزة». لكن سلف أهل العراق خالفوا سلف أهل المدينة في ذلك، فجعلوها بالحمراء كالحركات، ويرى الداني أن ما جرى عليه استعمال أهل المدينة من جعلها بالصفراء فرقا بينها وبين الحركات هو الوجه وعليه العمل [1] . وذكر أن الهمزة إذا سهلت نقطت بالحمرة بدل الصفرة [2] . وبذلك أصبحت النقطة الحمراء أو الصفراء تشير إلى مواضع الهمزة في الكلمات التي رسمت على لغة أهل الحجاز في التخفيف، وكانت هذه النقطة بداية مرحلة لكي تكتسب هذه الحروف والنقط فوقها صفة الدلالة على الهمزة، ولم يكن من اليسير تغيير رسم الكلمات وإثبات الهمزة فيها ألفا، فكان استخدام النقط للإشارة إلى موضع الهمزة في الكلمة هو الحل الأمثل الذي اهتدى إليه علماء الرسم لا علماء العربية الأول.

ولا بد من وقفة هنا عند هذا التحول في طريقة تمثيل الهمزة التي هي صوت صامت لا يختلف عن أصوات اللغة الأخرى التي مثلت برمز معين في الكتابة، فبعد أن كانت الهمزة تستأثر وحدها برمز الألف اشتركت الفتحة الطويلة معها في هذا الأمر، وبعد أن اتخذ الرسم العثماني نموذجا كتابيا في غير بلاد الحجاز كان ذلك يشبه انتقال الكتابة من بيئة لغوية معينة إلى بيئة لغوية أخرى ذات خصائص تختلف في بعضها عن الأولى، وهذا يعرض بعض الرموز إلى أن تفقد دلالتها على أصوات معينة في البيئة الأولى لتكتسب دلالة جديدة في البيئة الثانية لما قد يكون من اختلاف يسير في كلتا اللهجتين، كما حدث في الكلمات التي جاءت مرسومة في الرسم العثماني بالواو وهي تلفظ فتحة طويلة مثل (الصلاة والزكوة والحيوة) فما تعرضت له الهمزة يشبه إلى حد ما تلك الحالة، حيث أصبحت الألف والواو والياء في الرسم العثماني تقع موقع الهمزة المحققة في البيئات الجديدة وذلك اقتضى وضع علامة معينة على تلك الحروف الثلاثة إذا كانت واقعة موقع الهمزة، وقد كانت تلك العلامة في أول الأمر نقطة حمراء أو صفراء، ثم تغيرت تلك النقطة إلى رأس عين ينسب وضعها إلى الخليل بن أحمد، وبذلك صار الناس حين يكتبون في المصاحف وفي الأمور العلمية والحياتية الأخرى يصورون الهمزة بأحد الحروف الثلاثة مع العلامة التي تدل على الهمزة فوقه، خاصة

(1) نفس المصدر، ص 147.

(2) نفس المصدر، ص 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت