إذا كان المصحف يضبط على قراءة تحقق الهمزة، اقتداء بالرسم العثماني، ونسي أن الألف هي الأصل في رمز الهمزة، ونسي أن المصاحف العثمانية كتبت في الحجاز بلغة الذين يسهلون الهمزة إلا في أوائل الكلمات، لكن حرص الناس على التمسك بما أجمع عليه الصحابة في المدينة وهو الرسم العثماني جعلهم يحرصون على الاحتفاظ بصور الكلمات كما جاءت في المصحف، وكانت الكلمات المهموزة قد رسمت على التسهيل أي أن الهمزة كانت تلفظ وترسم واوا أو ياء أو ألفا، وحين استعملوا صور هجاء الكلمات المهموزة الواردة في الرسم العثماني أبقوا الرسم على حاله واكتفوا بالتعليم على الحروف التي تقع في موقع الهمزة بعلامة توضع فوقها، وكانت نقطة في أول الأمر ثم صارت بعد الخليل رأس عين لم يستعملها نساخ المصاحف ونقاطها إلا بعد فترة من الزمن، وقد ظلت هذه الازدواجية في تمثيل الهمزة إلى اليوم مع نسيان رمزها القديم، وهو الألف.
وقد تحدّث أبو عمرو الداني عن كيفية نقط الهمزة والهمزتين من الكلمة الواحدة والكلمتين وبيّن مذاهب النقاط في ذلك على حسب اختلاف ألفاظ التلاوة في ثلاثة فصول من كتابه المحكم [1] . لكن المهم في موضوع نقط الهمزة هو كيفية تعيين موضع النقطة من الألف أو الواو أو الياء، وقد أجمع أئمة القراءة والرسم وعلماء العربية على أن موضع الهمزة من الكلمة يمتحن بالعين، فحيثما استقرت العين فهو موضع الهمزة [2] ، فنقطة الهمزة تقع من الألف المرسومة في الخط قبلها وذلك إذا تقدمتها الهمزة ولفظ بالفتحة الطويلة بعدها نحو (ءامن) ، وتقع الهمزة في الألف إذا كانت صورة لها نحو (أخذ) وتقع بعدها وذلك إذا تأخرت الهمزة ولفظ بالفتحة الطويلة، التي تمثل بالألف قبل الهمزة نحو (جاء) ويتضح موضع الهمزة في ما كان مثل هذه الكلمات إذا جعلنا مكان الهمزة عينا فنقول: في الأول (عامن) فالهمزة قبل الألف المرسومة، ونقول في الثاني (عخذ) فالهمزة هي الألف، ونقول في المثال الأخير (جاع) فالهمزة بعد الألف.
وهي مع الواو والياء في ذلك مثلها مع الألف. فالهمزة تقع منهما المواقع السابقة في
(1) من ص 11890.
(2) الداني: المحكم، ص 146، وانظر: كتاب النقط له، ص 143، والمبرّد، ج 1، ص 141، وابن أبي داود: ص 145، والعقيلي: لوحة 26، وابن وثيق: لوحة 34.