أي مكان من الكلمة [1] .
واستعمال صوت العين أو أي صامت غيره في تعيين موضع الهمزة من الحروف الثلاثة وسيلة دقيقة مكّنت أهل النقط من ضبط مواضع نقطة الهمزة من تلك الحروف، لكن بعض النقاط، خاصة من أهل النحو، قد أسرفوا في تعيين مواضع نقطة الهمزة من الحروف الثلاثة، قال الداني [2] : «فأما ما يحكى عن بعض المتقدمين من النقاط والنحويين من جعلهم للهمزة مع حروف المد أحكاما كثيرة سوى ما ذكرناه، وإيقاعهم إياها في أماكن شتى منهن، وتلقيبهم الواو والألف وموضع الهمزة منهما بألقاب جمة كقولهم هامة الواو ويافوخ الواو وقمحدوة الواو وجبهة الواو وخاصرة الواو ومضجع الواو وقفا الواو، وذنب الواو، إلى غير ذلك من الألقاب التي قضوا لوقوع الهمزة في الألف والياء والواو، فشيء لا وجه له من قياس، ولا معنى في نظر ولا حقيقة في تلاوة ولا أثر له في نقل» . ثم يستدل الداني على انحصار مواقع الهمزة الثلاثة من تلك الحروف بإحلال العين محل الهمزة، وهي تقع قبل الحرف أو فيه أو بعده، فتوقع النقطة في الموضع الذي تظهر فيه العين.
وإذا كانت النقطة تجعل في موضع العين التي يختبر بها موضع الهمزة فإن أهل النقط اتفقوا على موقعها في حالة كون الهمزة قبل الحرف أو بعده بصورة عامة، أما إذا كانت الهمزة تقع نفس موقع الألف والياء والواو فمنهم من يجعلها في أنفس هذه الحروف ويوقع الحركات فوق الحرف أو تحته أو أمامه، ومنهم من يخالف بها فيجعل المفتوحة وحركتها فوق الحرف والمكسورة وحركتها تحت الحرف والمضمومة وحركتها في الحرف، ويجمع بين الهمزة وبين حركتها، ولا يفرق بينهما كما لا يفرق بين سائر الحروف وبين حركاتهن، ويرى الداني أن القول الأول أوجه، وذلك من حيث كانت الهمزة حرفا من حروف المعجم فكما تلزم الحروف غيرها موضعا واحدا من السطر كذلك ينبغي أن تلزم الهمزة أيضا موضعا واحدا، وأن تجعل لها الكتابة صورة، وتكون
(1) انظر الداني: المحكم، ص 119و 130و 138.
(2) نفس المصدر، ص 146. وقد بيّن الداني مذاهب النحويين في نقط الواو والألف بالحركات والهمز والتنوين في الملحق الذي بيّن فيه مذاهب أهل العربية والنحاة في النقط.