فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 692

اتصلت بها الألف هكذا مثل (يا وما) لكن تلك الصورة لم يستسغها ذوق الكتّاب فغيروا تلك الصورة وحسنوا رسمها بالتضفير، فضموا أحد الطرفين إلى الآخر فصارت هكذا (لا) [1] ، لكن الأخفش سعيد بن مسعدة ذهب إلى عكس ذلك فزعم أن الطرف الأول هو اللام وأن الطرف الثاني هو الهمزة واستدل على صحة ذلك بأن الملفوظ به من حروف الكلم أولا هو المرسوم في الكتابة أولا، وأن الملفوظ به من حروفهن آخرا هو المرسوم آخرا [2] . ولا شك في أن ما ذهب إليه الخليل ومن تابعه هو الحق والصواب، ولكن ليس على أنهما حرفان ضفرا ولكن لأن الأصل النبطي لهذا الشكل يشير إلى أن الطرف الأول هو طرف الألف وأن الثاني هو اللام [3] . ومن ثم فإن نقط الهمزة في هذا الشكل يقع على الطرف الأول بأن تجعل نقطة بالصفراء وعليها حركتها بالحمراء فوقها أو تحتها أو بين يديها [4] .

وأشرنا في مطلع هذا الفصل إلى أن الداني أورد مذاهب متقدمي النحاة وأهل العربية في النقط في ملحق جعله في آخر كتابه (المحكم) بيّن فيه مذاهبهم التي لا تخلو من اختلاف عما جرى عليه عامة أهل النقط فإلى جانب التقسيمات الكثيرة لموضع الهمزة من الألف والواو واللام ألف نجدهم ينقطون الهمزة المفتوحة الممدودة في مثل (ءامن وءادم وءاخر) بعد الألف أي على جبهتها ويسارها وينقطون الهمزة المفتوحة فتحة قصيرة في مثل (أمر، أخذ، أتى) قبل الألف، وهو قفاها ويمينها [5] ، وقد قال الزجاجي [6] :

«كل ألف استفهام أو ألف غير ممدودة مفتوحة فالنقطة في قفاها» . وهذا عكس ما ذهب إليه عامة أهل النقط، وعكس ما تدل عليه العين حين نمتحن بها موضع الهمزة من الكلمة.

وقد جرى أبو حاتم السجستاني في نقط الهمزة فيما نقله عنه ابن أبي داود على

(1) نفس المصدر، ص (198197) .

(2) نفس المصدر، ص (199198) .

(3) انظر: ص 345من الفصل الرابع.

(4) الداني: المحكم، ص 200.

(5) الداني: المحكم، ص 229وما بعدها.

(6) الجمل، ص 275، وانظر ابن أبي داود: ص 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت