مذهب أهل العربية ومتقدمي النحاة [1] ، ولكن لا بد من الإشارة إلى أن الأمر قد اختلط على محقق الكتاب [2] في فهم مصطلحات أهل النقط، ومن ثم فقد جاء موضع النقط في الأمثلة التي حاول إثباتها في الهامش بالخط الكوفي مغلوطا في الغالب، فقد أخطأ في فهم (قفا الألف) و (بين يدي الألف) فجعل موضع النقطة التي في قفا الألف على يسار الألف في أعلاها، ويجعل موضع النقطة التي بين يدي الألف على يمين الألف في أعلاها [3] ، والصواب هو أن قفا الألف هو يمينها وبين يدي الألف هو يسارها [4] . وقد ظهر أثر هذا الفهم الخاطئ حين نقط كلمة (فمثله) (البقرة 2/ 264) فقد جعل النقطة قبل اللام بينما يقول أبو حاتم كما ينقل ابن أبي داود عنه «ينقطون على الميم واحدة فوقها وواحدة بين يدي اللام» [5] . فالمقصود بين يدي اللام هو أن توضع النقطة بعد اللام لا قبلها كما فعل المحقق، مثل كل الحروف المضمومة، وقد سبق أن بيّنا كيف عبر أهل النقط عن موضع نقطة الضمة من الحرف الذي قبلها بقولهم (إلى جانب الحرف أو أمام الحرف أو بين يدي الحرف) [6] . وأخطأ المحقق كذلك في فهم مصطلح (قدام الحرف) الذي هو يساره لكنه حسبه يمينه [7] . وكذلك فهم (جبهة الحرف) بأنها يمين الحرف [8] . والصواب هو أن جبهة الحرف هي يساره [9] .
وقبل أن نترك كيفية نقط الهمزة نشير إلى أن من مصطلحات نقط الهمزة عند النحويين ما يسمى (بالألف المقيدة) ، نقل ابن أبي داود [10] : «إذا كانت الهمزة منتصبة نحو (القرءان) و {نَبَّأَنَا اللََّهُ مِنْ أَخْبََارِكُمْ (94) } [التوبة] و {فَرَآهُ حَسَنًا (8) } [فاطر] فإنها
(1) المصاحف، 144وما بعدها.
(2) هو المستشرق آرثر جفري.
(3) انظر ابن أبي داود: (ص 145144) .
(4) انظر الداني: ص 229و 230و 237و 246و 253.
(5) كتاب المصاحف، ص 144.
(6) انظر: الجدول، ص (423) من هذا الفصل.
(7) انظر ابن أبي داود: ص 146. والداني: المحكم، ص 253.
(8) انظر ابن أبي داود: ص 147.
(9) الداني: المحكم، ص 299.
(10) المصاحف، ص 146.