فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 692

تنقط عليها ثنتان واحدة قبل الألف والأخرى بعدها إلا أن التي بعدها أرفع من الأولى سنا وهي تسمى المقيدة، وإنما نقطت بثنتين لأن واحدة للهمزة والأخرى للنصب وهي الثانية». وقال الداني وهو يتحدث عن مواضع الهمزة من الألف عند النحويين: «وألف على خاصرتيها نقطتان، وتسمى المقيدة، والألف بينهما، نقطة للهمزة ونقطة للفتحة وذلك مثل (مبوّأ صدق) و (أنشأكم) و (ذرأكم) وشبهه» [1] . وإنما سميت هذه الألفات مقيدة لأنها تنقط قدّام ووراء [2] ، والألف إنما تكون مقيدة على ما يبدو حين تقع الهمزة مفتوحة قصيرة أو طويلة بعد فتحة قصيرة [3] .

ولا شك في أن مذهب عامة أهل النقط أوضح وأقرب إلى الواقع من مذهب النحاة في نقط الهمزة خاصة، فمذهب النحاة في نقط ما كان مثل (ءامن) و (أخذ) بجعل النقطة على يسار الألف في الأول وعلى يمين الألف في المثال الثاني شيء لا يستقيم مع حقيقة موضع الهمزة من الألف التي هي قبل الألف في المثال الأول، لأنّا نقول (عامن) وفي الألف في الثاني لقولنا (عخذ) ، ومن ثم فإنّ مذهب عامة أهل النقط حين يجعلون النقطة قبل الألف في المثال الأول وفي الألف أو فوقه في المثال الثاني أصح وأقرب إلى الواقع، وكذلك فإن ما سماه النحاة الألف المقيدة كان يكفيهم فيها أن يجعلوا مكان الهمزة حيث تظهر بالنسبة للألف نقطة، مع جعل نقطة الحركة معها، والاستغناء عن النقطتين على يمين الألف ويسارها. فنقط كلمة (القرءان ونبأنا) عند عامة أهل النقط بأن تجعل قبل الألف في الكلمة الأولى نقطة بالصفراء تدل على الهمزة والألف بعدها تدل على الفتحة الطويلة، وفوق الألف نقطة بالصفراء عليها الفتحة نقطة بالحمراء في الكلمة الثانية، دونما حاجة إلى تقييدها بنقطتين يزيدان في غموض الأمر حتى لقد قال ابن أشتة «الألفات المقيدات مما يشتبه على الناقط» [4] .

أما كيف استعمل أهل النقط رأس العين في المصاحف بدل النقطة الصفراء أو الحمراء للدلالة على الهمزة فقد أشرنا من قبل إلى أن الخليل بن أحمد وضع للهمزة

(1) المحكم، ص 247.

(2) نفس المصدر، ص 221.

(3) انظر نفس المصدر، ص 224.

(4) الداني: المحكم، ص 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت