علامة كما وضع للحركات الثلاث علامات، وجعل علامة الهمزة «طائفة مأخوذة من العين غير معقفة لأنهما مشتركان في المخرج وأنها تمثل بها» [1] . واستعملت هذه العلامة في موضع النقطة التي كان أهل النقط يوقعونها على الحروف الثلاثة حسب موقعها منها.
وقد ذكر ابن درستويه في موضعين من كتابه (الكتّاب) ملاحظة تبعث على التأمل في الهدف الذي وضع الخليل من أجله هذه العلامة، فقد قال وهو يتحدث عن العلامة التي وضعها الخليل للهمزة «وهي التي وضعها الخليل للهمز، فلم يستعملها الناس، وكتبوا الهمزة على صورة حروف اللين وصيّروا ما وضعه الخليل شكلا لها» [2] . وقال في الموضع الآخر: «وذكروا أن الخليل زاد في حروف المعجم صورة الهمزة فلم يعتمد عليها الناس وجعلوها شكلة لها» [3] . وهذا يعني أن الخليل أراد لهذه العلامة أن تستعمل مثل أي حرف من حروف الأبجدية وتحل محل الألف والواو والياء التي هي آثار من كتابة المصحف على التسهيل وترك الهمز. لكن ذلك لم يتحقق لأنه يستدعي تغييرا كبيرا في صور الكلمات.
ولا نعلم كيف أراد الخليل لهذا الحرف أن يستعمل في الأوضاع المختلفة لوروده في الكلمة، لكن الذي يبدو هو أن العلامة التي وضعها الخليل للهمزة استعملت، منذ وقت مبكر، في مكان النقطة التي كانت تشير إلى موضع الهمزة في المصحف، ولا شك أنها استعملت أولا في غير المصحف، ثم استعملها نساخ المصاحف في المشرق قبل أهل المغرب، فبدت علامة الهمزة في مصحف ابن البواب الذي كتبه سنة (391هـ) على شكل رأس عين، لكن أهل المغرب كانوا يأبون الزوال عن استعمال الطريقة القديمة في نقط الهمزة وجعلها نقطة بالصفرة، وظل هذا الاستعمال بعد الداني أجيالا، فقد قال ابن وثيق (ت 654هـ) وهو يتحدث عن علامة الهمزة [4] : «وقد اصطلح كتاب المصاحف على أن جعلوا علامة الهمزة نقطة بالصفراء، وأشار إلى استعمال رأس العين في المصاحف
(1) ابن درستويه: ص 56. وانظر الداني: المحكم، ص 147.
(2) كتاب الكتاب، ص 56.
(3) نفس المصدر، ص 64.
(4) لوحة 33.