فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 692

«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشغل، فإذا قدم رجل مهاجر على رسول الله صلى الله عليه وسلم دفعه إلى رجل منا، يعلمه القرآن، فدفع إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا، وكان معي في البيت، أعشّيه عشاء أهل البيت، فكنت أقرئه القرآن فانصرف انصرافه إلى أهله، فرأى أن عليه حقا، فأهدى إليّ قوسا لم أر أجود منه عودا ولا أحسن منه عطفا، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: ما ترى يا رسول الله فيها؟ قال جمرة بين كتفيك تقلّدتها أو تعلقتها» [1] .

وتضع هذه الروايات اللبنات الأولى في مجال قراءة القرآن، وتصدّق قول علم الدين السخاوي «ولم يزل المسلمون يدينون بتلاوة القرآن، ويرون ذلك من أفضل الأعمال في أول الإسلام وهلم جرا» [2] .

وكان قارئ القرآن يقدّم في كثير من مجالات الحياة، فقد روي عن ابن عمر أن سالما مولى أبي حذيفة، كان يؤم المهاجرين بقباء فيهم عمر بن الخطاب وأبو سلمة قبل أن يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان أقرأهم وأكثرهم قرآنا [3] ، وحين دفن المسلمون شهداء أحد كان في القبر الواحد الاثنين والثلاثة، وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم «قدّموا أكثرهم قرآنا» [4] ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد امتدح بعض الصحابة لحسن قراءتهم مثل أبي موسى الأشعري [5] ، وأبي بن كعب [6] ، وابن مسعود [7] ، وكان عدد من الصحابة قد

(1) كان من أخلاق القراء ألا يأخذوا على تعليم القرآن شيئا، فيذكر ابن سعد (مج 6، ص 173، وانظر الذهبي: معرفة القراء، ج 1، ص 47) أن أبا عبد الرحمن السلمي (ت 73وقيل 74هـ) «جاء وفي الدار جلال وجزر، قالوا: بعث بهذا عمرو بن حريث، أنك علّمت ابنه القرآن، قال:

ردّها، إنا لا نأخذ على كتاب الله أجرا»، ويروى عن حمزة الزيات أنه ختم عليه القرآن رجل من مشاهير حلوان فبعث إليه بألف درهم فقال لابنه: «قد كنت أظن لك عقلا، أنا آخذ على القرآن أجرا؟ أرجو على هذا الفردوس» . (انظر الذهبي: معرفة القراء، ج 1، ص 94) .

(2) الوسيلة، ورقة 6أ.

(3) ابن سعد: مج 3، ص 85، وانظر الذهبي: سير أعلام النبلاء، ج 1، ص (122121) .

(4) أبو عبيد: فضائل القرآن، لوحة 7، وانظر في تقديم القارئ أيضا: ابن سعد: مج 7، ص 235.

(5) انظر ابن سعد: مج 4، ص 107و 109.

(6) نفس المصدر، مج 3، ص 499.

(7) البخاري: ج 6، ص 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت