الجميع بقوله: «إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسّر منه أو منها» .
وقصة عمر بن الخطاب وهشام بن حكيم وغيرهما مشهورة.
وفي عهد الخلافة الراشدة ازدادت الحاجة إلى تعليم القرآن لكثرة من دخل في الإسلام من العرب وغيرهم من الأمم، وقد تم في هذه الفترة جمع القرآن في خلافة الصدّيق بين اللوحين، ثم توحيد المصاحف في خلافة عثمان، ويبدو أن تعليم القرآن لم يكن متروكا للجهود الفردية، بل كان منظما وخاضعا لرقابة الولاة في الأمصار الإسلامية فقد كتب يزيد بن أبي سفيان أحد قادة الجيوش الإسلامية التي فتحت الشام وأحد ولاتها إلى عمر بن الخطاب أيام خلافته: إن أهل الشام قد كثروا وملئوا المدائن، واحتاجوا إلى من يعلمهم القرآن ويفقههم في الدين، فأعنّي يا أمير المؤمنين برجال يعلمونهم، فوجّه إليه معاذ بن جبل وعبادة بن الصامت، وأبا الدرداء، وقال لهم: ابدءوا بحمص فإنكم ستجدون الناس على وجوه مختلفة، منهم من يلقن فإذا رأيتم ذلك فوجّهوا إليه طائفة من الناس فإذا رضيتم منهم فليقم بها واحد، وليخرج واحد إلى دمشق والآخر إلى فلسطين، وقدموا حمص فكانوا بها حتى إذا رضوا من الناس أقام بها عبادة، وخرج أبو الدرداء إلى دمشق ومعاذ إلى فلسطين، أما معاذ فمات عام طاعون عمواس، وأما عبادة فصار بعد إلى فلسطين فمات بها، وأما أبو الدرداء فلم يزل بدمشق حتى مات. رضي الله عنهم [1] .
وعلى هذا النحو الذي تصوره الرواية بدأت تنشأ مدارس القراءة في الأمصار الإسلامية حين راح الصحابة يعلمون الناس في الأمصار التي نزلوا فيها ويقرءونهم القرآن على النحو الذي حفظوه، وهو حفظ لا يخلو من وجوه رخصة الأحرف السبعة، وقد أدى ذلك بمضي الزمن إلى تفاقم الخلاف والتراجع في القرآن، مما دفع الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى توحيد المصاحف وبثّها في الأمصار الإسلامية قطعا للخلاف على نص القرآن.
(1) ابن سعد: مج 2، ص 356، والذهبي: سير أعلام النبلاء، ج 2، ص 248، نقلا الرواية عن محمد بن كعب القرظي (ت 108وقيل بعد ذلك) .