فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 692

حتى بلغ عدد الذين يقرءون القرآن عنده أزيد من ألف رجل [1] ، وهو قد يقف في المحراب يرمقهم ببصره وقد يطوف عليهم قائما، فإذا أحكم الرجل منهم تحول إلى أبي الدرداء يعرض عليه، وكان ابن عامر عريفا على عشرة، فلما مات أبو الدرداء خلفه ابن عامر [2] ، وكان أبو الدرداء هو الذي سن الحلق للقراءة [3] ، وكان أبو موسى الأشعري يعلّم الناس القرآن في مسجد البصرة، يجلسون إليه حلقا حلقا [4] ، وكان يعلم القرآن خمس آيات [5] ، كذلك كان أبو عبد الرحمن السلمي يقرئ عشرين آية بالغداة وعشرين آية بالعشي، ويخبرهم بموضع العشر والخمس، ويقرئ خمس آيات خمس آيات [6] ، وكان يحيى بن وثاب (ت 103هـ بالكوفة) قد تعلم القرآن من عبيد بن نضيلة (ت 75هـ) آية آية [7] ، وكان أبو جعفر المدني وشيبة بن نصاح يقرءان على كل رجل عشر آيات عشر آيات [8] .

ويبدو أن القراءة العامة التي كتب عليها المصحف العثماني لم تزل متميزة عن غيرها طوال القرن الأول، وكانت القراءات الأخرى لا تزال متميزة، وقد كانت الكوفة من أكثر الأمصار الإسلامية التي شهدت تنافسا شديدا بين القراءات، فقد كانت قراءة الكوفيين هي قراءة عبد الله بن مسعود الذي أرسله عمر إلى الكوفة ليعلمهم، فأخذت عنه قراءته ونقلها عنه أصحابه [9] ، قال ابن مجاهد: ولم تزل قراءة عبد الله بالكوفة لا يعرف الناس

(1) كان كافة المسلمين يحرصون على تعلم القرآن وقراءته يدل على ذلك ما ذكره ابن الجزري (منجد المقرئين، ص 8) أن حمزة كان يقدم الفقهاء من طلبة العلم وأن أبا عبد الرحمن السلمي وعاصما كانا يبدآن بأهل السوق لئلا يحتبسوا عن معايشهم.

(2) الذهبي: سير أعلام النبلاء، ج 2، ص 455454، ومعرفة القراء (له) ج 1، ص 38.

(3) الذهبي: سير أعلام النبلاء، ج 2، ص 249.

(4) الحاكم، ص 2، ص 220.

(5) ابن الجزري: غاية النهاية، ج 1، ص 604.

(6) ابن سعد: مج 6، ص 172، والذهبي: معرفة القراء، ج 1، ص 46.

(7) ابن سعد: مج 6، ص 299، وانظر الذهبي: معرفة القراء، ج 1، ص 51، وابن الجزري: غاية النهاية، ج 2، ص 380.

(8) انظر ابن الجزري: غاية النهاية، ج 1، ص 616.

(9) انظر علم الدين السخاوي: جمال القراء، ورقة 153ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت