غيرها، وأول من قرأ بالكوفة القراءة التي جمع عثمان رضي الله عنه الناس عليها أبو عبد الرحمن السلمي واسمه عبد الله بن حبيب، فجلس في المسجد الأعظم ونصب نفسه لتعليم الناس القرآن، ولم يزل يقرئ بها أربعين سنة [1] ، وذكر صاحب كتاب المباني في مقدمته أن السلمي أقام على زيد بن ثابت ثلاث عشرة سنة يقرأ عليه القرآن [2] ، وكان قد أخذ القراءة إضافة إلى زيد عن عثمان وابن مسعود وأبي، وقرأ على عليّ وقرأ عليه وهو يمسك المصحف [3] .
ولم تختف قراءة ابن مسعود من الكوفة بسهولة رغم إقامة أبي عبد الرحمن السلمي الطويلة فيها فقد كان له تلامذة حملوا عنه قراءته [4] ، وقد روى ابن مجاهد بسند إلى الأعمش أنه قال «أدركت الكوفة وما قراءة زيد فيهم إلا كقراءة عبد الله فيكم اليوم، ما يقرؤها إلا الرجل والرجلان» [5] ، وينقل الذهبي أن سعيد بن جبير (ت 94وقيل 95هـ) كان يؤم الناس في شهر رمضان فيقرأ ليلة بقراءة عبد الله بن مسعود وليلة بقراءة زيد بن ثابت [6] .
وهناك ما يشير إلى أن قراءة ابن مسعود مما وافق خط المصحف رواها القراء ضمن قراءاتهم، فقد قال عاصم بن أبي النجود (ت 129هـ) [7] : ما أقرأني أحد حرفا إلا أبو عبد الرحمن السلمي وكان قد قرأ على عليّ رضي الله عنه وكنت أرجع من عند أبي عبد الرحمن فأعرض على زر بن حبيش، وكان زر قد قرأ على عبد الله بن مسعود. ويذكر ابن قتيبة أن بين روايتي أبي بكر بن عياش وأبي عمر حفص بن سليمان
(1) كتاب السبعة، ص 68، وانظر علم الدين السخاوي: المصدر السابق، وابن الجزري: غاية النهاية، ج 1، ص 413.
(2) انظر: ص 25.
(3) علم الدين السخاوي: جمال القراء، ورقة 153ب، وانظر الذهبي: سير أعلام النبلاء، ج 2، ص 316، وابن الجزري: غاية النهاية، ج 1، ص 413.
(4) أبو عبيد: فضائل القرآن، لوحة 53. وانظر ابن الجزري: ج 1، ص 458.
(5) كتاب السبعة، ص 67.
(6) الذهبي: معرفة القراء، ج 1، ص 57، وانظر ابن الجزري: غاية النهاية، ج 1، ص 305.
(7) ابن مجاهد: ص 70.