4 -ما يكره.
ويرجح الدكتور محمد حميد الله أن أكثر هذه النقوش يعود إلى السنة الخامسة من الهجرة، وبالتحديد غزوة الخندق.
ومما يشار إليه هنا أن السيد عبد العزيز الدالي قدم بحثا لنيل الدكتوراة من كلية الآداب في جامعة القاهرة عن (البرديات العربية في مصر: دراسة لغوية) وكان اعتماده على المجموعة التي نشرها جروهمان والمحفوظة في دار الكتب المصرية، ويمتد تاريخ البرديات التي تناولها بالدراسة من القرن الأول حتى منتصف القرن الرابع الهجري، ومعظم برديات القرن الأول تعود إلى السنوات العشر الأخيرة منه، وهي من هذه الناحية ليست ذات فائدة هنا إلا ما يمكن ملاحظته من احتفاظ بعض الكلمات في برديات القرن الأول بظواهر كتابية جاءت في الرسم العثماني، وزالت من الاستخدام، مثل كتابة كلمة (شيء) بألف بين الشين والياء هكذا (شاي) ، وإثبات الألف بعد واو الفعل مما عده الباحث خطأ من الكاتب، وسيأتي هذا في مكانه لا حقا [1] .
وهناك بردية يعود تاريخها إلى سنة 22من الهجرة على الأرجح كتبت بالعربية واليونانية، وهي وصل باستلام أغنام، وإذا كان هذا التاريخ صحيحا ذلك أن بعد كلمة اثنتين وعشرين في البردية كلمة أمو كلمتين قد طمستا فإن هذه البردية تعد وثيقة خطيرة في تاريخ تطور الخط والكتابة العربية، ومما يؤسف له أني لم أجد عنها دراسة وافية، ولا صورة لها واضحة [2] .
وتجب الإشارة هنا إلى الكتب التي أرسلها النبي صلى الله عليه وسلّم إلى الملوك بعد عودته من الحديبية، فقد أرسل إلى كل من قيصر الروم (هرقل) وكسرى ملك الفرس،
(1) عبد العزيز الدالي: البرديات العربية في مصر: دراسة لغوية، بدون تاريخ، منه نسخة في مكتبة جامعة القاهرة (برقم 511) .
(2) نشرت صورتها في كتاب السيدة. (لوحة 4) وأشارت إلى أنها برقم 558في مجموعة الأرشيدوق رينر، ونشرها أيضا ناصر النقشبندي في آخر مقالته عن منشأ الخط العربي، وقدم الدالي قراءة لها (ص 46) تختلف عما أورده النقشبندي، وكتبها بقواعد الإملاء الحديث. وقد قرأ السطر الأخير هكذا (سنة اثنتين وعشرين كتبه ابن حديدة) ولا أدري إن كانت لديه صورة واضحة مكنته من تلك القراءة أم لا، انظر تفصيلا أكثر عن هذا الموضوع في الفصل الخامس.