فيها إلا بزيادة حرف أو نقصانه مثل زيادة أو نقصان الألف والواو واللام والهاء والفاء والياء والنون والميم والدال أو بحلول حرف مكان حرف مثل تبادل الفاء والواو، أو الألف والواو، أو الألف والياء، أو الواو والياء، أو الكاف والهاء، أو بتغيير محدود في شكل الكلمة كما في رقم (27) ولم يصل الاختلاف إلى مستوى الاختلاف في كلمة إلا في موضعين (11و 46) وفي كلا الحالتين تتكون الكلمة المختلف فيها من حرفين (هو ومن) .
وقد تحدّث علماء الرسم والقراءات عن سبب وجود هذه الحروف المختلفة في هجائها، فقال أبو عبيد بعد أن ذكر الرواية التي نقلناها قبل قليل: هذه الحروف التي اختلفت في مصاحف الأمصار ليست مثل الزوائد التي خالفت الخط لأن هذه مثبتة بين اللوحين وهي كلها منسوخة من الإمام الذي كتبه عثمان بن عفان ثم بعث إلى كل أفق مما نسخ بمصحف، ومع هذا إنها لم تختلف في كلمة تامة ولا في سطر إنما كان اختلافها في الحرف الواحد من حروف المعجم كالواو والهاء والألف وما أشبه ذلك إلا في الحرف الذي في الحديد وهو (57/ 10) فإن الله الغني الحميد فإن أهل العراق زادوا كلمة (هو) . وأما سائرها فهو ما أعلمتك ليس لأحد إنكار شيء منها ولا شك هي كلها عندنا كلام الله والصلاة بها تامة إذا كانت هذه حالها [1] .
وقال المهدوي حول هذا الموضوع: «إنما أقرأ عثمان ومن اجتمع على رأيه من سلف الأمة هذا الاختلاف في النسخ التي اكتتبت وبعثت إلى الأمصار لعلمهم أن ذلك من جملة ما أنزل عليه القرآن فأقر ليقرأه كل قوم على روايتهم» [2] .
وتحدّث أبو عمرو الداني عن هذه الحروف المختلفة فقال [3] : «فإن سأل سائل عن السبب الموجب لاختلاف مرسوم هذه الحروف الزوائد في المصاحف، قلت: السبب في ذلك عندنا أن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه لما جمع القرآن في المصاحف ونسخها على صورة واحدة، وآثر في رسمها لغة قريش دون غيرها مما لا
(1) انظر: فضائل القرآن، لوحة 46. ونقل الداني بعض ما قاله أبو عبيد في المقنع، ص 108.
وانظر الباقلاني: ص 394.
(2) هجاء مصاحف الأمصار، ص 121.
(3) المقنع، ص (115114) .