ويؤيد ما ذكره الفراء أن نفس هذه الكلمة قد جاءت في مصحف طشقند مرسومة بالألف، أعني قوله تعالى (والجار ذا القربى) .
إن أحد عشر موضعا من مواضع الاختلاف بين المصاحف قد تكررت في هذه الروايات. فثمانية من الحروف التي خالفت بها مصاحف أهل المدينة مصاحف أهل العراق تتفق معها مصاحف أهل الشام (الأرقام 8765432 121110وتقابلها الأرقام: 3635323026181714 4039) . ونجد أن رقم (29) من المواضع التي خالف فيها مصحف أهل الشام مصاحف أهل العراق يتفق مع رقم (47) من المواضع التي انفرد بها مصحف أهل مكة.
وكذلك فإن رقم (23) تفرد بذكره أبو عبيد، ونجد أيضا أن رقم (33) ليس من مواضع اختلاف المصاحف العثمانية لأن قراءة ابن عامر والكسائي (أننا لمخرجون) وقراءة الباقين (أئنا) بالاستفهام [1] ، تعتبران موافقتين للخط. وكذلك فإن الأرقام (422928 564443) يمكن أن تكون من وجوه المخالفة الجائزة، فالخمسة المواضع الأولى اختلفت في حذف وإثبات الألف التي تمثل الفتحة الطويلة، والسادس في إثبات أو حذف الياء في آخر الكلمة، وكل ذلك مما يكثر في الرسم العثماني. ويجب التنبيه إلى أن رقم (21) قد رواه أبو عبيد (تتذكرون) بتاءين [2] . بينما يذكره الداني في الرواية التي ينقلها عن أبي عبيد (يتذكرون) بياء وتاء [3] . وذكر أيضا أن ابن عامر قرأ هذا الحرف (يتذكرون) وغيره (تذكرون) بدون ياء [4] ، لكن ابن مجاهد ذكر الروايتين فقال:
«قرأ ابن عامر: (قليلا ما يتذكرون) بياء وتاء، وقد روي عنه بتاءين» [5] .
إن مجموع ما جاء في الروايات السابقة ثمانية وخمسون موضعا، منها أحد عشر موضعا مكررة، وواحد تفرد به أبو عبيد، وسبعة أخرى يمكن أن تكون من باب المخالفة الجائزة فيكون بذلك مجموع ما بقي منها تسعة وثلاثين موضعا، لم تختلف
(1) الداني: التيسير، ص 169.
(2) فضائل القرآن، لوحة 45.
(3) انظر: المقنع، ص 111. وانظر ابن أبي داود: ص 45.
(4) التيسير، ص 109. وانظر ابن الجزري: النشر، ج 2، ص 267.
(5) كتاب السبعة، ص 278.