تمتلك حروفا توازي حروف العربية [1] .
ويتعلق بالسؤال السابق ظاهرة اشتراك أكثر من صوت صامت برمز كتابي واحد، سواء في الكتابة النبطية أو العربية، خاصة إذا تذكرنا أن النقوش لا ترينا أي إشارة للتمييز بين تلك الأشكال المتفقة، وهكذا كان حال الكتابة العربية حتى ما بعد الرسم العثماني بفترة، ويبدو أن هذه الظاهرة مرتبطة بظاهرة أخرى وهي اتصال الحروف مع بعضها في داخل الكلمات، ففي النقوش النبطية القديمة تبدو الحروف مستقلة بعضها عن بعض، لكن في القرن الأول الميلادي تأخذ الأربطة بين الحروف في الزيادة والاطراد، حتى تشمل أكثر الكلمات المكوّنة من حرفين، كما تشمل الكلمات الكثيرة التداول المكونة من ثلاثة حروف فأكثر، وتنمو الأربطة وتترعرع في القرنين الثاني والثالث حتى نراها في القرن الرابع قد شملت جميع حروف الكلمة تقريبا، وألفت كل منها وحدة مستقلة بحروفها. ولكن بعض الحروف لم تخضع لهذه الأربطة، وظلت كذلك لا ترتبط بما بعدها. وورثت الكتابة العربية هذه الظاهرة في تلك الحروف وهي الألف والواو والدال والذال والراء والزاي [2] .
وقد كانت لهذا الاتجاه نتيجتان [3] :
1 -أن حروفا معينة أصبحت لها أشكال في آخر الكلمة تختلف عنها حين تكون في مكان آخر من الكلمة.
2 -بدأت حروف معينة تفقد أشكالها الخطية المتميزة، وأخذت تختلط بحروف أخرى، حتى صعب التمييز بينها، ولم تبذل أية محاولة لتجنب هذا الخلط إلا في وقت متأخر.
فكأن اشتراك أكثر من صوت في رمز كتابي واحد الذي ورثته الكتابة العربية عن النبطية هو نتيجة لظاهرة ارتباط الحروف داخل الكلمات التي استجدت على الكتابة النبطية في القرون الأولى بعد الميلاد.
(1) انظر: خليل يحيى نامي، ص 87.
(2) انظر: خليل يحيى نامي، (ص 8685) .
(3) انظر:.،. 52