فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 692

آخر الكلمات في نقش حران الجاهلي: (أنا، ذا) . وفي نقش القاهرة: (هذا، إننا، إذا) .

وبذلك استطاعت الكتابة العربية قبل الرسم العثماني أن تتبنى نظاما منطقيا لتمثيل الحركات الطويلة الثلاث، باستخدام رموز الصوامت الثلاثة الألف (الهمزة) والواو والياء، لكن بينما استقر نظام الإشارة إلى الضمة والكسرة الطويلتين نجد أن الإشارة إلى الفتحة الطويلة كانت لا تزال غير كاملة، ففي نقش حران والقاهرة استعمل رمز الفتحة الطويلة في أخر الكلمات دون وسطها، لكنا نجد في البردية المشار إليها سابقا استعمال الفتحة الطويلة وسط الكلمة، في كلمة (شاة) ، وفي أحد نقوش جبل سلع نجد في اسم (عمارة) الألف مثبتة، وفي نقش آخر كلمة (يتودعان أو يتوبان) الألف مثبتة، وهي تشير إلى رمز الفتحة الطويلة، مع وجود كلمات في هذه الآثار تشتمل على صوت الفتحة الطويلة لكن دون أن يمثل في وسطها خاصة. وهذه الملاحظة الأخيرة تشير بوضوح إلى أن استخدام الألف للإشارة إلى الفتحة الطويلة في وسط الكلمات لا يزال غير مستقر، بل هو يستعمل بين الحين والآخر. وهي ملاحظة يمكن أن تفسر لنا بسهولة الإشارة إلى الفتحة الطويلة في الرسم العثماني حينا وعدم إثباتها حينا آخر، عكس الضمة والكسرة الطويلتين فهما يشار إليهما باطراد، وسيأتي بيان ذلك مفصلا في مكانه إن شاء الله.

ولا تظهر النقوش النبطية ولا الكتابات العربية التي ترجع إلى الفترة السابقة للرسم العثماني أي رمز للإشارة إلى الحركات القصيرة، واكتفت بالإشارة إلى الحركات الطويلة، على ما بيناه قبل قليل. وهذه الظاهرة تجعل من العسير الوصول إلى القراءة الصحيحة لتلك النقوش.

وهنا يرد سؤال هام، وهو كيف استطاعت الكتابة النبطية تطوير الكتابة الآرامية ذات الرموز الاثنين والعشرين للتعبير عن اللغة العربية ذات الثمانية والعشرين صوتا صامتا، يقول الدكتور جواد علي [1] : «ونجد العربية ذات حروف يزيد عددها على حروف اللغات السامية الأخرى، ولعل اللغات الأخرى كانت تملك حروفا أخرى، ثم قلّ استعمالها، فزالت من أبجديتها ولم تبق لها حاجة بها» . وهذا الفرض لا يفيدنا في الإجابة عن ذلك السؤال، ومهما يكن من شيء فإن الكتابة النبطية المتأخرة كانت على ما يبدو

(1) د. جواد علي، ج 7 (ص 3433) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت