فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 692

الأمة قد أجمعت عليها من قبل.

ومما يزيد الأمر وضوحا ما قاله القاضي أبو بكر الباقلاني وهو يعلق على ما روي من أن الحجاج غيّر حروفا في مصاحف أهل العراق وهو قوله [1] : «قد روي أن الحجاج قدم العراق ولم يكن أحد من الأمراء أشد نظرا في مصاحف منه، وكان الناس يكتبون في مصاحفهم أشياء، كانوا يكتبون (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة) و (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج) ، وأشياء غير هذا، فبعث الحجاج إلى حفاظ البصرة وخطاطها فجمعهم عنده ثم أدخل عليه منهم خمسة: هم أبو العالية (ت 90وقيل 96) ونصر بن عاصم الجحدري [2] . وابن أصمع ومالك بن دينار، وبعث الحجاج فأتى بمصحف عثمان، وهو عندئذ عند آل عثمان فقال لهؤلاء الخمسة [3]

اكتبوا المصاحف واعرضوا وصيروا فيما اختلفتم فيه إلى قول هذا الشيخ، يعني:

الحسن، فغيروا أحد عشر حرفا بأمر الحسن والجماعة المذكورة، قال الراوي: قلت لمالك: من ولي له العرض؟ قال: عاصم الجحدري. قلت: الحسن فيهم؟ قال: كان شيخهم».

ويفهم من هذه الرواية أن الحروف التي غيروها قد تم تغييرها على ضوء ما هو موجود في المصحف العثماني، وقد كان هؤلاء الجماعة الذين قاموا بالعمل من أئمة البصرة في علم القرآن، فدعاهم الحجاج من هناك إلى الكوفة فإن عاصما الجحدري كان من علماء الرسم والقراءة (ت 128هـ) وإن مالك بن دينار كان من مجودي الخط وكان يكتب المصاحف بالأجرة، وكان من أحفظ الناس للقرآن (ت 127هـ) [4] . أما الحسن (ت 110هـ) فقد كان إمام أهل البصرة في زمانه علما وعملا [5] ، وكان أبو العالية من كبار التابعين، وقد قال عنه ابن أبي داود: ليس أحد بعد الصحابة أعلم بالقرآن

(1) نكت الانتصار، ص 396.

(2) لعل المقصود به عاصم الجحدري الذي أشير إليه في روايتي ابن قتيبة وأبي الطيب، وكما يتضح ذلك في آخر الرواية التي ينقلها الباقلاني نفسها.

(3) لم يذكر إلا أربعة، ولعل الخامس هو الحسن المذكور بعد قليل أنه كان شيخهم.

(4) ابن الجزري: غاية النهاية، ج 2، ص 36.

(5) نفس المصدر، ج 1، ص 235.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت