غير في المصحف أحد عشر حرفا بناء على أمره بتصحيح تلك المواضع.
وإذا نظرنا في نص الرواية نجد أنها تذكر لفظ (غيّر) أي بدّل، ولا يشترط أن يكون التغيير من الصواب إلى الخطأ بل قد يكون من الخطأ إلى الصواب، ويكون الخطأ دافعا للتغيير إلى الصواب، والخطأ المتوقع في هذه الحالة هو أن بعض المصاحف كتبت فيها حروف على نحو ما يوجد في قراءة ابن مسعود مما يخالف المصحف العثماني، ويكون الصواب هنا تغييرها إلى مثل ما هي عليه في مصاحف الأمة.
وبناء على ذلك فإن هذه الرواية يمكن أن تفهم في ظل هذا الاتجاه، بل لا أكاد أجد لها وجها آخر يمكن أن تحمل عليه إذا نظرنا إلى الحروف الأحد عشر المذكورة فيها فالحرف الأول (2/ 259) لم يتسنّ قد سبقت الإشارة في آخر الفصل الثاني من هذا البحث أن زيدا والجماعة الذين معه سألوا عثمان رضي الله عنه في إضافة الهاء إليه فأقرهم أن يثبتوها فكتبوه {لَمْ يَتَسَنَّهْ} . وقد روي أن هذا الحرف في مصحف ابن مسعود (يتسنّ) بدون هاء [1] . وكذلك نجد الثاني (5/ 48) في مصحف ابن مسعود شريعة [2] . والثامن (43/ 32) في مصحف ابن مسعود (معايشهم) [3] . والحادي عشر (81/ 24) بظنين كذلك هو في مصحف ابن مسعود [4] . ونجد الحرف الثالث (10/ 22) والخامس (23/ 85و 87و 89) هما مما اختلفت فيه المصاحف الأئمة كما مر ذلك في المبحث السابق ولا أدري إن كانت المواضع: (9764 10) هي قراءات وحروف من بعض مصاحف الصحابة أم أنها غير ذلك. ويمكن القول بناء على ذلك أن هذه المواضع الأحد عشر كانت تخالف ما في المصحف العثماني ولما كان الحجاج يسعى إلى نفي أي خلاف أو تحريف في المصحف كان من الطبيعي أن يأمر بتغييرها أي إصلاحها لأن ما يذكر من مواضع أقرها الحجاج هي التي كانت
(1) انظر:
(2) نفس المصدر، ص 39.
(3) نفس المصدر، ص 87.
(4) نفس المصدر، ص 108، وانظر: ص 176و 207.