فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 692

الأول من القرن الهجري الأول، حين كان الناس في تلك الأيام لا يحسون بفرق بين كتابتهم وما يجدونه في المصحف، وكان أكثر الصحابة ومن وافقهم من التابعين وأتباعهم يوافقون الرسم المصحفي في كل ما يكتبونه ولو لم يكن قرآنا ولا حديثا واستمر الأمر على ذلك إلى أن ظهر علماء البصرة والكوفة وأسسوا لهذا الفن ضوابط وروابط بنوها على أقيستهم النحوية وأصولهم الصرفية وسموها علم الخط القياسي أو الاصطلاحي المخترع وسموا رسم المصحف بالخط المتبع [1] . وكلما تقدم الزمن ازدادت الحاجة إلى توحيد قواعد الكتابة وازدادت الحاجة إلى ضبطها، ومن ثم فإن أكثر الظواهر الكتابية التي تظهر في الرسم العثماني مرسومة على قاعدتين قد مالت إلى التوحيد، وكان علماء العربية يرعون هذا الاتجاه ويضعون له القواعد والضوابط التي تيسره وتوضحه.

ويبدو أنه كان لذلك الاتجاه أثر في ناحيتين، الأولى ظهور كتب ورسائل توضح القواعد المتطورة لرسم الكلمات وقد قام بهذه المهمة علماء العربية، والناحية الأخرى هو ظهور المؤلفات التي تصف كيفية رسم الكلمات في المصاحف لكي يحافظ الناس في كتابة المصاحف على الصورة التي كتبت بها في المدينة المنورة وقام بهذا العمل علماء القراءات خاصة، ولعل بداية حركة التأليف في هذين الموضعين قد ظهر منذ بداية القرن الهجري الثاني، وسبق أن أشرنا بتفصيل إلى مؤلفات الرسم وبداياته، ولعل التأليف في موضوع الرسم المصحفي سابق للتأليف في موضوع الإملاء لأن المختصين بعلم القرآن قد أثار انتباههم أول محاولة للخروج على شكل هجاء الكلمات في الرسم المصحفي فسارعوا إلى وصف الكلمات في المصحف بينما ظل الناس يكتبون في المجالات الأخرى ويطورون رسم الكلمات دون تأثير مباشر من جانب العلماء، حتى احتاج الأمر إلى ضبط وتقعيد فأسهم علماء العربية بشكل مباشر بتوجيه تلك الحركة وانتقلوا من مجرد اقتصارهم على ملاحظات يبثونها في مؤلفاتهم كالذي نجده في معاني القرآن للفراء مثلا من كلام عن كيفية رسم بعض الكلمات في المصحف وكيف يكتبها الناس في غير القرآن، إلى تأليف رسائل وكتب في هذا الموضوع ترشد الكتاب إلى الطريق الأنسب لرسم الكلمات. وتذكر كتب طبقات اللغويين والنحاة بضعة مؤلفات

(1) انظر نصر الهوريني: ص 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت