فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 692

وسط الكلمات إلا بعد فترة طويلة.

3 -وقد اتضح أن الكتابة العربية كانت مستعملة قبل الإسلام بفترة طويلة، والروايات العربية تؤكد استخدامها على نطاق واسع في أطراف العراق وخاصة الحيرة، ولعلها في ذلك الاستخدام تكون قد استقرت قواعدها وتميزت، مما يؤكد أن انتقالها إلى الحجاز في وقت متأخر قبل الإسلام إن صحت الرواية لا يعني أنها كانت حديثة عهد بالاستخدام أو أن قواعدها لم تستقر، ويجب ألّا يغيب عن الملاحظة أن هذا الانتقال من بيئة لغوية إلى أخرى ربما كان عاملا في بقاء ظواهر كتابية من البيئة القديمة بينما زال استعمالها في البيئة الجديدة.

4 -قصور كافة الكتابات الأبجدية عن الوفاء بمتطلبات اللغة وعناصر النطق فيها، واحتفاظها بمظاهر كثيرة من مخلفات النطق القديم مع زواله من الاستعمال، وهو ما يحتم دراسة تاريخ اللغة والكتابة لفهم تلك الحفريات الكتابية دون الوقوف عند معطيات فترة زمنية معينة.

ولعل في ما تناولناه من دراسة لتاريخ الكتابة العربية، وأصل نشأتها وعلاقتها بالخطوط السامية، وخصائص تلك الكتابة قبل الرسم العثماني، من واقع الوثائق وعلى ضوء الكتابات السامية، ودراسة الأصول التي تقوم عليها الكتابة، والقصور الذي يلازم كافة الكتابات الأبجدية المعروفة ما يعد تمهيدا ضروريا لدراسة الرسم المصحفي، وفهم خصائصه الكتابية.

وعلى هدى من ذلك العرض وهذه النتائج سنتناول الرسم المصحفي بالدراسة والتحليل، لعلنا نصل إلى فهم واضح وتفسير صحيح لكافة ظواهره ومميزاته الكتابية، إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت