قتلوا في سبيل الله، ومن بينهم عدد من حفاظ القرآن. وتشير الروايات إلى أن معركة اليمامة التي أذلّ الله فيها مسيلمة الكذاب وجمعه كانت من أعظم الغزوات في حروب الردة، كما كانت أجلّها خطرا، وأبعدها أثرا، وقد استشهد من المسلمين يومئذ مائتان وألف، من بينهم ثلاثمائة وستون من المهاجرين والأنصار من أهل قصبة المدينة وحدها [1] .
وتشير الروايات إلى أن هذه الأحداث وتسابق الحفاظ من الصحابة إلى الشهادة وتوقعا لما سيأتي من المواقع كان أهم العوامل التي نبهت الفاروق عمر والصحابة إلى ضرورة جمع القرآن مكتوبا في مكان واحد، بعد أن كان مفرقا في القطع التي كتب عليها في حياة النبي صلى الله عليه وسلّم فأشار عمر بذلك على الصديق بعد وقعة اليمامة.
وأشهر روايات جمع القرآن في خلافة الصديق هي التي يرويها ابن شهاب الزهري (12450هـ) عن عبيد بن السباق (من تابعي أهل المدينة) عن زيد بن ثابت (ت 45هـ) وقد أوردها أبو عبيد (ت 224هـ) في كتابه فضائل القرآن [2] ، والبخاري (ت 256هـ) صحيحه [3] . ورواها الترمذي (ت 279هـ) والنسائي (ت 303هـ) [4] ، وابن أبي داود (ت 316هـ) [5] . وغير ذلك من المصادر [6] . وقد وردت روايات أخرى توضح ما جاء في هذه الرواية وتضيف أبعادا أخرى لطريقة الجمع.
القاهرة، إدارة الطباعة المنيرية، 1349هـ، ج 2، ص (260231) .
(1) الطبري: التاريخ، ج 3، ص 296. ويشير ابن كثير (أبو الفداء إسماعيل) : فضائل القرآن، مطبعة المنار، 1347هـ، (ص 25) ، أنه قد قتل يومئذ من القراء قريب من خمسمائة. وانظر: ابن الجزري (أبو الخير محمد بن محمد) : النشر في القراءات العشر، القاهرة، مطبعة مصطفى محمد (د. ت) ، ج 1، ص 7. ويذكر القرطبي (محمد بن أحمد بن أبي بكر) : الجامع لأحكام القرآن، ط 2، دار الكتب المصرية، 1952، (ج 1، ص 49) أنه «قتل منهم في ذلك اليوم فيما قيل سبعمائة» . وانظر الكلاعي: ص 120.
(2) لوحة (3635) .
(3) الصحيح، ج 6، ص 225.
(4) انظر: الساعاتي: ج 18، ص (3231) .
(5) المصاحف، ص (96) .
(6) انظر: ابن النديم: ص 24. والداني: المقنع، ص (52) . والسيوطي: الإتقان، ج 1، ص 165.