فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 692

منهم زيد بن ثابت، فلم يشهد بدرا، ثم شهد أحدا وما بعدها من المشاهد [1] . ورمي يوم اليمامة بسهم فلم يضره [2] . ويروي الذهبي أن ابن عمر قال يوم مات زيد بن ثابت [3] : يرحمه الله، فقد كان عالم الناس في خلافة عمر وحبرها، فرقهم عمر في البلدان، ونهاهم أن يفتوا برأيهم، وحبس زيد بن ثابت بالمدينة يفتي أهلها. ويروي ابن سعد أن سليمان بن يسار (10734هـ) قال [4] : ما كان عمر ولا عثمان يقدمان على زيد بن ثابت أحدا في القضاء والفتوى والفرائض والقراءة. ويروى أن عامرا الشعبي قال [5] : غلب زيد بن ثابت الناس بالقرآن والفرائض. وهو إضافة إلى ذلك كان يحفظ القرآن ويقرأه بالعرضة الأخيرة التي عرض بها جبريل عليه السلام القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم في العام الذي قبضه الله فيه [6] . وقد ظل زيد مترئسا بالمدينة في القضاء والفتوى والقراءة والفرائض في عهد عمر وعثمان وعلي في مقامه بالمدينة وبعد ذلك خمس سنين حتى ولي معاوية سنة أربعين فكان أيضا حتى توفي سنة خمس وأربعين [7] .

ويبدو من الطبيعي بعد ذلك أن يولي الصديق زيد بن ثابت كتابة القرآن اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وأن يولي عثمان زيد بن ثابت أمر الجماعة التي قامت بنسخ المصاحف الموحدة، لأنه كان أعلم من غيره وأكثر ممارسة في هذا المجال. ويقول القاضي أبو بكر الباقلاني [8] : ويدل على صحة اختيار زيد أن أحدنا اليوم إذا أراد أن يكتب مصحفا

(1) ابن عبد البر: ج 2، ص 537.

(2) نفس المصدر، ج 2وص 538.

(3) سير أعلام النبلاء، ج 2، ص 310.

(4) الطبقات الكبرى، ج 2، ص 359.

(5) مكي: الإبانة، ص 53. وانظر: ابن عبد البر، ج 2، ص 539.

(6) الداني: المقنع، ص 121. وانظر البخاري: ج 6، ص 229. وكتاب الهجاء لمجهول (مخطوط) منه نسخة (ميكروفلم) في معهد المخطوطات، ورقة 2/ أ.

(7) انظر: ابن سعد: ج 2، ص 359. وقد اختلف في تحديد سنة وفاة زيد إلا أن أكثر المصادر على ما ذكر. انظر: ابن سعد: ج 2، ص 360. وابن قتيبة: المعارف، ص 113. وابن عبد البر: ج 2، ص 540. والذهبي: سير أعلام النبلاء، ج 2، ص (316315) ومعرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار (له) ، ط 1، القاهرة، دار الكتب الحديثة، 1969، ج 1، ص 37.

(8) نكت الانتصار ص 369

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت