فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 692

حين قبض رسول الله صلى الله عليه وسلّم [1] . فكان هؤلاء الثلاثة وهم في ذروة الشباب يعملون مع زيد بن ثابت الذي كان أكثرهم ممارسة لذلك العمل رضي الله عنهم جميعا.

وينقل الطبري رواية ابن شهاب عن خارجة بن زيد أن عثمان قرن بزيد أبان بن سعيد بن العاص وحده [2] . وما ذكره البخاري وغيره هو الصحيح المشهور [3] .

ويروي ابن سعد [4] وابن أبي داود [5] ، أن محمد بن سيرين قال: إن عثمان جمع اثني عشر رجلا من قريش والأنصار فيهم أبيّ بن كعب وزيد بن ثابت في جمع القرآن.

وتشير روايات أخرى إلى اشتراك جماعة غير أولئك، منهم مالك بن أبي عامر جد مالك بن أنس، وكثير بن أفلح، وأنس بن مالك، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص [6] . وكأن ابتداء الأمر إن صحت الروايات كان لزيد والثلاثة الذين كانوا معه، ثم احتاجوا إلى من يساعد في الكتابة بحسب الحاجة إلى عدد المصاحف التي ترسل إلى الآفاق [7] .

وإشارة هذه الروايات إلى مشاركة أبيّ بن كعب في نسخ المصاحف كانت مثار تساؤل من الباحثين، قدماء ومحدثين، ذلك أن الروايات تضطرب في تحديد سنة وفاته فبعضها يجعلها في سنة تسع عشرة وبعضها سنة اثنتين وعشرين وأخرى سنة ثلاثين أو اثنتين وثلاثين [8] . وبالمقابل فإن تحديد تاريخ نسخ المصاحف غير محدد كما سيأتي فلا يمكن لذلك ترجيح شيء في هذا الصدد الآن. لكن الذهبي يصف رواية ابن سعد

(1) ابن عبد البر: ج 2، ص 857.

(2) التفسير، ج 1، ص 60.

(3) القرطبي، ج 1، ص 52. وانظر ابن عطية (عبد الحق بن أبي بكر) : مقدمة تفسيره (الجامع المحرر) ، نشرها آرثر جفري، القاهرة، مكتبة الخانجي، 1954، ص 275.

(4) الطبقات الكبرى، ج 3، ص 502.

(5) المصاحف، ص 25. وانظر مكي: الإبانة، ص 29.

(6) الباقلاني: ص 358. وانظر القسطلاني: ج 1، ص 61.

(7) انظر القسطلاني: ج 1، ص 63. ود. عبد الصبور شاهين: تاريخ القرآن، ص 115.

(8) انظر ابن قتيبة: المعارف، ص 113. وابن عبد البر: ج 1، ص 65. والذهبي: سير أعلام النبلاء، ج 1، ص 287.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت