ولم يحد الخبيث عبد الله بن أبيّ، مع أنه رأس أهل الإفك، فقيل: لأن الحدود تخفيف عن أهلها وكفارة، والخبيث ليس أهلا لذلك، وقد وعده الله بالعذاب العظيم في الآخرة، فيكفيه ذلك عن الحد، وقيل: بل كان يستوشي الحديث ويجمعه ويحيكه، ويخرجه في قالب من لا ينسب إليه، وقيل: الحد لا يثبت إلا بالإقرار، أو بالبينة، وهو لم يقر بالقذف، ولا شهد به عليه أحد، فإنه إنما كان يذكره بين أصحابه، ولم يشهدوا عليه، ولم يكن يذكره بين المؤمنين [1] .
قد ثبت في صحيح مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أناسا لطلب قلادة أضلتها عائشة، فحضرت الصلاة، فصلوا بغير وضوء، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له، فنزلت آية التيمم [2] [3] .
وعن طرق ابن شهاب قال: جاء يهودي إلى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين، آية تقرءونها في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت ونعلم ذلك اليوم الذي نزلت فيه، لاتخذناه عيدا. قال: أي آية؟ قال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلََامَ دِينًا}
[المائدة: 3] . فقال عمر بن الخطاب: إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه، والمكان الذي نزلت فيه، نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة يوم الجمعة، ونحن واقفون معه بعرفة [4] [5] .
لما علم بعض علماء أهل الكتاب أن الإيمان بموسى لا يتم مع التكذيب بمحمد أبدا، كفر بالجميع، وقال: ما أنزل الله على بشر من شيء، كما قال تعالى: {وَمََا قَدَرُوا اللََّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قََالُوا مََا أَنْزَلَ اللََّهُ عَلى ََ بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتََابَ الَّذِي جََاءَ بِهِ مُوسى ََ نُورًا وَهُدىً لِلنََّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرََاطِيسَ تُبْدُونَهََا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مََا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلََا آبََاؤُكُمْ قُلِ اللََّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} (91) [الأنعام] ، قال سعيد بن جبير: جاء رجل من اليهود يقال له مالك بن الصيف
(1) زاد المعاد (3/ 258) .
(2) مسلم (367/ 109) في الحيض، باب: التيمم.
(3) تهذيب السنن (1/ 48)
(4) رواه البخاري (43) في الإيمان، ومسلم (5332) في التفسير.
(5) زاد المعاد (1/ 62) .