فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 490

1 -إن الكتاب والشيخ بالنسبة للعالم وطالب العلم هما الماء والهواء، لا غنى عنهما، فهو منهوم لا يشبع، فالكتاب كروحه، إن فارقه كان كالميت، فهو رفيقه وأنيسه ومعلمه، فلطالب العلم جناحان: المشايخ والكتب فبهما يحلّق في سماء العلم والمعرفة، ويسبح في بحورهما ويغوص في أعماقهما.

والكتاب والمكتبة لهما تاريخ كبير عند المسلمين فلا تجد أمة من الأمم صنفت فيها ما صنفه علماء المسلمين في شتى فروع العلم، المتعلق بالشريعة أو حتى التطبيقي (الطب، هندسة، فلك) إلخ. ولا تخلو ترجمة عالم من ذكر مكتبته غالبا [1] .

نعم، الكتاب وحده لا يصنع عالما فاهما مجربا إنما وحده يصنع صحافيا، وهذا ذمه العلماء.

فلا بد من التلقي عن المشايخ، هذا حتمي، ولكن التلقي دون المذاكرة والمراجعة والبحث والتنقيب في الكتب سرعان ما ينضب منبعه، ويجف عطاؤه، ويذبل زرعه، فالكتاب وقود العقل، ونور القلب، وموقظ الفكر. فهو البداية والنهاية والعبرة والتجربة والتاريخ

2 -قال الإمام الكبير ابن عبد البر رحمه الله تعالى: وسئل أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري عن دواء للحفظ فقال: «إدمان النظر في الكتب» . (جامع بيان العلم وفضله: 583) .

وأنشد أبو عبد الله بن الأعرابي «صاحب الغريب» حين عاتبه أبو أيوب أحمد بن محمد أبي شجاع عن تأخره من زيارته وادعائه أن عنده جلساء من الأعراب، وليس بين يديه شيء إلّا الكتب يطالعها، فقال ابن الأعرابي:

(1) وانظر بحثا مفيدا في الكتب والمكتبات عند المسلمين في كتاب «تاريخ الكتاب» تأليف د / ألكسندر ستيبتشفيتش. (1/ 250233) ، مترجم سلسلة عالم المعرفة الكويت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت