فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 490

قال سيبويه [1] : الواو لا تدل على الترتيب ولا التعقيب، تقول: صمت رمضان وشعبان، وإن شئت شعبان ورمضان، بخلاف «الفاء» و «ثم» ، إلا أنهم يقدمون في كلامهم ما هم به أهم، وهم ببيانه أعنى، وإن كان جميعا يهمانهم ويغنيانهم. هذا لفظه.

قال السهيلي: وهو كلام مجمل يحتاج إلى بسط وتبيين، فيقال: متى يكون أحد الشيئين أحق بالتقدم، ويكون المتكلم ببيانه أعنى قال: والجواب: أن هذا الأصل يجب الاعتناء به لعظم منفعته في كتاب الله وحديث رسوله، إذ لا بد من الوقوف على الحكمة في تقديم ما قدم وتأخير ما أخر نحو: {السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} و {الظُّلُمََاتِ وَالنُّورَ} و {اللَّيْلِ وَالنَّهََارِ} و {الْجِنِّ وَالْإِنْسِ} في الأكثر. وفي بعضها الإنس والجن وتقديم السماء على الأرض في الذكر، وتقديم الأرض عليها في بعض الآي ونحو {سَمِيعٌ عَلِيمٌ} ، ولم يجيء «عليم سميع» وكذلك «عزيز حكيم» و «غفور رحيم» وفي موضع واحد «الرحيم الغفور» إلى غير ذلك مما لا يكاد ينحصر، وليس شيء من ذلك يخلو عن فائدة وحكمة لأنه كلام الحكيم الخبير، وسنقدم بين يدي الخوض في هذا الغرض أصلا يقف بك على الطريق الأوضح، فنقول:

ما تقدم من الكلم فتقديمه في اللسان على حساب تقدم المعاني في الجنان، والمعاني تتقدم بأحد خمسة أشياء: إما بالزمان، وإما بالطبع، وإما بالرتبة، وإما بالسبب، وإما بالفضل والكمال.

فإذا سبق معنى من المعاني إلى الخفة والثقل بأحد هذه الأسباب الخمسة أو بأكثرها، سبق اللفظ الدال على ذلك المعنى السابق، وكان ترتب الألفاظ بحسب ذلك، نعم وربما كان ترتب الألفاظ بحسب الخفة والثقل، لا بحسب المعنى كقولهم: ربيعة، ومضر، وكان تقديم مضر أولى من جهة الفضل، ولكن آثروا أخفه. لأنك لو قدمت مضر في اللفظ كثرت

(1) الكتاب لسيبويه وانظر «الواو المزيدة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت