فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 490

والطلاق بالصفة عندنا كالطلاق باليمين كل ذلك لا يلزم [1] .

المجاز والتأويل لا يدخل في النصوص، وإنما يدخل في الظاهر المحتمل له.

وهنا نكتة ينبغي التفطن لها وهي: أن كون اللفظ نصا يعرف بشيئين: أحدهما: عدم احتماله لغير معناه وضعا كالعشرة، والثاني: ما اطرد استعماله على طريقة واحدة في جميع موارده فإنه نص في معناه لا يقبل تأويلا، ولا مجازا، وإن قدر تطرق ذلك إلى بعض أفراده. وصار هذا بمنزلة خبر المتواتر لا يتطرق احتمال الكذب إليه، وإن تطرق إلى كل واحد من أفراده بمفرده.

وهذه عصمة نافعة تدلك على خطأ كثير من التأويلات السمعيات التي اطرد استعمالها في ظاهرها وتأويلها، والحالة هذه غلط، فإن التأويل إنما يكون الظاهر قد ورد شاذا مخالفا لغيره، ومن السمعيات، فيحتاج إلى تأويله لتوافقها، فأما إذا اطردت كلها على وتيرة واحدة، صارت بمنزلة النص وأقوى، وتأويلها ممتنع فتأمل هذا [2] .

إذا سئل عن تفسير آية من كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليس له أن يخرجها عن ظاهرها بوجوه التأويلات الفاسدة لموافقة نحلته وهواه، ومن فعل ذلك استحق المنع من الإفتاء، والحجر عليه، وهذا الذي ذكرناه هو الذي صرح به أئمة الإسلام قديما وحديثا.

قال أبو حاتم الرازي: حدثني يونس بن عبد الأعلى قال: قال لي محمد بن إدريس الشافعي: الأصل قرآن أو سنة، فإن لم يكن فقياس عليهما، وإذا اتصل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصح الإسناد فهو المنتهى، والإجماع أكبر من الخبر الفرد، والحديث على ظاهره، وإذا احتمل المعاني فما أشبه منها ظاهره أولاها به، فإذا تكافأت الأحاديث.

فأصحها إسنادا أولاها، وليس المنقطع بشيء، ما عدا منقطع سعيد بن المسيب، ولا يقاس أصل على أصل، ولا يقال لأصل: لم؟ وكيف؟ وإنما يقال للفرع: لم؟ فإذا صح قياسه على الأصل وقامت به الحجة، رواه الأصم عن ابن أبي حاتم.

(1) أعلام الموقعين (4/ 107) .

(2) بدائع الفوائد (1/ 15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت