فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 490

فالآية على عمومها وظاهرها، وإنما المؤمنون يصدر منهم من المعصية والمخالفة التي تضاد الإيمان، ما يصير به للكافرين عليهم سبيل بحسب تلك المخالفة، فهم الذين تسببوا إلى جعل السبيل عليهم، كما تسببوا إليه يوم أحد بمعصية الرسول ومخالفته.

والله سبحانه لم يجعل للشيطان على العبد سلطانا، حتى جعل له العبد سبيلا إليه بطاعته والشرك به، فجعل الله حينئذ له عليه تسلط وقهرا، فمن وجد خيرا فليحمد الله تعالى، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه.

فالتوحيد والتوكل والإخلاص يمنع سلطانه، والشرك وفروعه يوجب سلطانه، والجميع بقضاء من أزمة الأمور بيده، ومردها، وله الحجة البالغة، فلو شاء لجعل الناس أمة واحدة، ولكن أبت حكمته وحمده وملكه إلا ذلك: {فَلِلََّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمََاوََاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعََالَمِينَ (36) وَلَهُ الْكِبْرِيََاءُ فِي السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (37) [الجاثية] [1] .

والسمع يراد به إدراك الصوت، ويراد به فهم المعنى، ويراد به القبول والإجابة.

والثلاثة في القرآن.

فمن الأول: قوله: {قَدْ سَمِعَ اللََّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجََادِلُكَ فِي زَوْجِهََا وَتَشْتَكِي إِلَى اللََّهِ وَاللََّهُ يَسْمَعُ تَحََاوُرَكُمََا إِنَّ اللََّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} (1) [المجادلة] .

وهذا أصرح ما يكون في إثبات صفة السمع لله، ذكر الماضي والمضارع واسم الفاعل، سمع ويسمع وهو سميع وله السمع، كما قالت عائشة رضي الله عنها: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة تشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا في جانب البيت، وإنه ليخفى عليّ بعض كلامها، فأنزل الله: {قَدْ سَمِعَ اللََّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجََادِلُكَ فِي زَوْجِهََا} [2] .

والثاني: سمع الفهم، كقوله: {وَلَوْ عَلِمَ اللََّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ} أي: لأفهمهم {وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ} (23) [الأنفال] لما في قلوبهم من الكبر والإعراض عن قبول الحق، ففيهم آفتان، إحداهما: أنهم لا يفهمون الحق لجهلهم، ولو فهموه لتولوا عنه وهم معرضون عنه لكبرهم، وهذا غاية النقص والعيب.

(1) إغاثة اللهفان (1/ 10198) .

(2) البخاري معلقا (الفتح 13/ 372) في التوحيد، باب: {وَكََانَ اللََّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} ، والنسائي (3460) في الطلاق، باب: الظهار، وابن ماجة (188) في المقدمة، باب: فيما أنكرت الجهمية، أحمد (6/ 46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت